ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

وقوله تعالى :( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) الآية
يحتمل هذا القول أوجها ثلاثة :
أحدها : أن كان هذا القول منه في الوقت الذي كان عيسى بين أظهرهم ليكون ذلك آية حجة لمن تبعه على من زاغ عن طريقه، وضل عن سبيل الهدى لأنه تبرأ أن يكون قال لهم ذلك.
ويحتمل أن يكون قال ذلك له وقت رفعه إلى السماء ؛ قر[ في الأصل وم : قرر ] عنده أن قومه يقولون ذلك القول بعد مفارقته قومه.
وقيل : يقول ذلك له يوم القيامة، ويكون قال بمعنى يقول كقوله تعالى :( وقال الذين في النار لخزنة جهنم )[ غافر : ٤٩ ] وكقوله تعالى :( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا )[ الآية : ١٠٩ ] أي[ في الأصل وم : أن ] يقولون، وذلك جائز : قال بمعنى يقول. وذلك في القرآن كثير.
واتخاذهم عيسى وأمه إلهين قول متناقض لأنهم سموها أم عيسى. فإذا ثبتت لها الأمومة بطل أن يكون إلها لأنه لا يكون ابن غيره إلها. لكنهم قوم سفهاء ؛ يقولون ذلك عن سفه.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) أي لأنه لا ينبغي أن أقول ما ليس لي ذلك ( إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) يتكلم على وجهين :
أحدهما : يراد ما يضمر.
والثاني : على إرادة الذات. فإن كان الله، تعالى عن أن يوصف بالذات كما يوصف الخلق، دل أنما يراد /١٤٣-أ/ بذلك غيره ؛ وهو أن يقال : تعلم ما عندي، ولا أعلم ما عندك، أو يقول : تعلم ما كان مني، ولا أطلع على غيبك ( إنك أنت علام الغيوب ) أي أنت علام ما غاب عن الخلق.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية