ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

٥٥٦- احتاج العلماء في قوله تعالى : ن كنت قلته فقد علمته إلى تقدير فعل مستقبل تقديره : " إن يثبت كوني قلته ". ( الذخيرة : ١١/١٢٧ )
٥٥٧- سمع ابن عمر رضي الله عنهما رجلا يقول : " لبيك بحجة " فضرب في صدره وقال : " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " (١). ( نفسه : ٣/٢١٩ )
٥٥٨- قوله تعالى : إن كنت قلته فقد علمته جعل الشرط وجزاءه ماضيين. والجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنه قد قال بعض المفسرين : إن ذلك وقع منه في الدنيا، وأن سؤال الله تعالى قبل أن يدعى ذلك عليه، فيكون التقدير : " إن أكن أقوله فأنت تعلمه " فهما مستقبلان لا ماضيان. وقيل : " سؤال الله تعالى له يكون يوم القيامة. " وهذا القول هو المشهور، فيكونان مستقبلين لا ماضيين. قال ابن السراج(٢) : " يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما : " إن يثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك تعلم ذلك " (٣). وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل معلوما فيحسن التعليق عليه.
ويؤكد القول الأول : أن السؤال كان في الدنيا من الآية نفسها : قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم فصيغة " إذ " للماضي، و " قال " للماضي، فإذا أخبر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذين اللفظين الماضيين دل ذلك على تقدم هذا القول في زمن عيسى عليه السلام في الدنيا.
والقول الثاني : يتأول هذين اللفظين بالمستقبل، ويقول : لما كان خبر الله تعالى واقعا في المستقبل قطعا صار من جهة تحققه يشبه الماضي، فعبر عنه بلفظ الماضي كما قال تعالى : أتى أمر الله (٤) يريد : يوم القيامة. وتقديره : " يأتي أمر الله تعالى ". ( الفروق : ١/٨٦ )

١ - وذلك للدلالة على أن النية تكفي في الإحرام، حيث كره مالك والشافعي التسمية. ن: الذخيرة: ٣/٢١٨..
٢ - هو محمد بن السري بن سهل، أبو بكر، ابن السراج، أحد أئمة اللغة والأدب (ت: ٣١٦هج) من مصنفاته: "الأصول" في النحو و"شرح كتاب سيبويه" و"الشعر والشعراء" ن: الوفيات: ١/٥٠٣، الأعلام: ٦/١٣٦..
٣ - أورد القرافي هذا التقدير في شرح التنقيح أيضا: ٢٦٠. أما العبارة التي أوردها ابن السراج في "الأصول في النحو": ٢/١٩١ فهي: "دلت (كنت) على (تكن) وكذلك قوله تعالى: إن كنت قلته فقد علمته أي: "إن أكن كنت (أو) إن أقل كنت قلته، أو أقول بهذا الكلام"..
٤ - سورة النمل: ١..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير