وإذ قال الله قال : البغوي : اختلفوا في هذا القول متى يكون ؟ فقال : السدي، قال الله تعالى ذلك حين رفعه إلى السماء يدل عليه كلمة إذ فإنها للماضي وصيغة قال، وقال : سائر المفسرين : إنما يقول الله تعالى له ذلك يوم القيامة يريد به توبيخ الكفرة وتبكيتهم بدليل قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل وقوله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وأراد بها يوم القيامة وقد يجيء إذ مع صيغة الماضي في المستقبل للدلالة على إتيانها لا محالة كأنها كائنة نظيره قوله تعالى ولو ترى إذ فزعوا ١ يا عيسى ابن مريم أأنت توبيخ للكفرة قدمت المسند إليه على المسند الفعلي لتقوية النسبة لأن نسبة هذا القول إلى عيسى كان مستبعدة كان فاحتاجت إلى التقوية ففيه توبيخ للكفرة قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين لم يقل ومريم مكان أمي للتوبيخ بأنك مع كونك مولود وهي والدة كيف وسعك دعوى الأولوهية مع وجوب تنزه الإله عن التوالد والتماثل من دون الله صفة لإلهين أو صلة اتخذوني أو حال من فاعل اتخذوني أو من مفعوله، يعني حال كونكم متجاوزين الله في الاتخاذ أو حال كوني إلها دون الله ومعنى دون المغايرة، فيكون فيه تنبيها على أن عبادة الله مع عبادة غيره بمنزلة العدم فمن عبد الله مع عيسى ومريم فكأنه لم يعبد الله، وجاز أن يكون دون للقصور فإنهم لم يعتقدوا عيسى ومريم مستقلين باستحقاق العبادة بل زعموا أن عبادتهما توصل إلى عبادة الله، قال : أبو روق إذا يسمع عيسى هذا الخطاب ترعد مفاصله وتتفجر من أصل كل شعر على جسده عين من دم ثم يقول كما حكى الله تعالى عنه قال عيسى سبحانك يعني أسبحانا وأنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك أو تنزيها من أن يكون في العالم بالحقيقة محتاجا إلى الاستفهام و البيان ما يكون لي أي ما ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحق أي قولا لا يحق لي إنك كنت قلته فقد علمته يعني لا حاجة لي إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته لعلمته لأنك تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، يعني تعلم ما أخفيته في نفسي ولا أعلم ما تخفيه من المعلومات والمراد بالنفس الذات وتعبيره بالنفس للمشاكلة إنك أنت علام الغيوب مر اختلاف القراءة في الغيوب ما كان منها وما يكون الجملة خبر، وأنت تأكيد لاسم إن تقدير للجملتين السابقين بالمنطوق والمفهوم
التفسير المظهري
المظهري