( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ) حين أنزل عليهم التوراة بعد الفراغ من أمر فرعون، وقد مر قصة أخذ ميثاق في سورة البقرة حيث قال :( وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور وما )[ سورة البقرة، الآية : ٦٣ ] ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) والمراد به رئيس كل سبط يكون شاهدا ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ويكفر عنهم بالوفاء بما أمروا به ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر على حسب أمر نبيهم ونهيه ( وقال الله إني معكم ) يعني ما دمتم مريدين الوفاء بالميثاق معية بلا كيف يوجب التوفيق لامتثال الأوامر والانتهاء عن المناهي وشرح الصدر والاطمئنان، وتم الكلام للابتداء بالشرط الداخر عليه اللام الموطئة للقسم في قوله تعالى ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) أي بموسى ومن يأتي بعده مصدقا لما جاء به موسى من غير تفريق بين أحد منهم ( وعزرتموهم ) أي عظمتموهم وقويتموهم ونصرتموهم، في القاموس : العزر اللوم والتفخيم والتعظيم ضد والإعانة والتقوية والنصر، وفي الصحاح التعزير النصرة مع التعظيم وأصله الذب والرد وفي النصرة رد الأعداء، وسمي الزاجر ما دون الحد تعزيرا لأن فيه معنى منعه عن شنائع الأعمال ودفع الشنائع عنده الله أعلم ( وأقرضتم الله ) بالإنفاق في سبيل الخير وقيل هو كل حسنة، وجاز أن يكون معناه أقرضتم عباد الله بحذف المضاف أو أقرضتم الناس لله ( قرضا حسنا ) يحتمل المصدر والمفعول، والقرض الحسن ما يكون بلا من وعجب ورياء وغير ذلك مما يبطل العمل ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) جواب للقسم ساد مسد جواب الشرط ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) فمن كفر بعد ذلك الميثاق والوعد المؤكد المعلق بالوفاء ( فقد ضل سواء السبيل ) إضافة الصفة إلى الموصوف بعني ضل سبيلا مستويا وأخطأ طريق الحف، والمراد به ضلالا بينا لا شبهة فيه ولا عذر معه، يدل عليه التعبير عن المستقبل بالماضي وتأكيده بقد، بخلاف من كفر قبل ذلك فإنه يحتمل أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة.
التفسير المظهري
المظهري