ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

لِوَقْتٍ يصير إليهم فيه، فصار النبي هو وأبو بكر وعمرُ وعليٌّ، فلما صاروا
إِليهم هموا بالغدرِ وأن يَقْتًلوا النبي - ﷺ - ومن معه، فأوحى الله إِليه وأعلمه ما عزموا عليه، فخرجوا من المكان الذي كانوا فيه، فأعلمهم إليهود أن قُدُورَهم تغلي، فأعلمهم - ﷺ - أنَّه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه.
وهذه من الآيات التي تدل على نبوته.
وقيل إِن هذا مردود على قوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ)
أي قَد أُعطِيتُم الظفَر عليهم، فقال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ).
وكلا الوجهين - واللَّه أعلم - جائز، لأن الله جل ثناؤه قد أظهر الِإسلام
على سائر الأديان.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢)
أي أخذ الله منهم الميثاق على توحيده والإِيمان برسله.
(وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا).
النقيب في اللغة كالأمير، والكفيل، ونحن نُبَينُ حقيقَتَه واشتقاقه إِن شاءَ
اللَّه.
يقال: نَقَبَ الرجل على القوم يَنْقبُ إذا صار نَقيباً عليهم، وما كان
الرجل نقيباً، ولقد نقبَ، وصناعته النقابة وكذلك عَرَفَ عَليْهم إذَا صار عريفاً،

صفحة رقم 157

ولقد عَرفَ، ويقال لأول ما يبدو من الجرب النُّقْبة، وُيجْمَعُ: النُّقُب.
قال الشاعر:
مُتَبَذِّلاً تَبدُو مَحاسِنُه... يَضَعُ الهِناءَ مواضِعَ النُّقْبِ
والنُّقْبَة وجمعُها نُقُب سراويل تلبسه المرأة بلا رجلين، ويقال فلانة حسنة
النُّقْبة والنُّقَابِ، ويقال في فلان مناقب جميلة، وهو حسن النقِيبَة، أي حسن
الخليقة، ويقال كَلْبٌ نقِيبٌ، وهو أن تُنْقَبَ حَنْجَرَةُ الكلْب لئلا يرتفع صوته في نُباحِه، وإِنما يفعل ذلك البخلاءُ من العرب لئلا يطرقهم ضيف بسماع نُبَاح الكلاب.
وهذا الباب كله يجمعه التأْثير الذي له عمق ودخول، فمن ذلك نقبتُ
الحائط، أي بلغت في الثقب آخره، ومن ذلك النقبة من الجَرَبِ لأنه داء
شديد الدخول، والدليل على ذلك أن البعيرَ يُطْلَى بالهَنَاءِ فيوجد طعم القطران

صفحة رقم 158

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية