ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

الآية التاسعة : قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم [ المائدة : ٣٣ ].
٣٤٨- القرطبي : قال مالك : نزلت، فيمن خرج من المسلمين، يقطع السبيل، ويسعى في الأرض بالفساد. (١)
٣٤٩- ابن جرير : حدثني علي بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : قلت لمالك ابن أنس : تكون محاربة في المصر ؟ قال : نعم، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر، أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم، ولا ذحل ولا عداوة قاطعا السبيل والطريق والديار مخيفا بسلاحه فقتل أحدا منهم، قتله الإمام كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود. (٢)
٣٥٠- ابن جرير : قال علي : قال الوليد : وأخبرني مالك أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة. قلت : وما قتل الغيلة ؟ قال : هو الرجل يخدع الرجل والصبي. فيدخله بيتا أو يخلو به فيقتله، ويأخذ ماله، فالإمام ولي قتل هذا، وليس لولي الدم، والجرح قود ولا قصاص. (٣)
٣٥١- ابن العربي : قال ابن وهب : قال مالك : المحارب الذي يقطع السبيل وينفر بالناس في كل مكان، ويظهر الفساد في الأرض، وإن لم يقتل أحدا، إذا ظهر عليه يقتل، وإن لم يقتل فللإمام أن يرى فيه رأيه بالقتل، أو الصلب، أو القطع، أو النفي، قال مالك : والمستتر في ذلك والمعلن بحرابته سواء. وإن استخفى بذلك، وظهر في الناس إذا أراد الأموال وأخاف فقطع السبيل أو قتل، فذلك إلى الإمام، يجتهد أي هذه الخصال شاء. (٤)
قوله تعالى : أو يصلبوا [ المائدة : ٣٣ ].
٣٥٢- ابن العربي : قال مالك : يصلب حيا ثم يقتل، أن ذلك أنكى وأشد ردعا. (٥)
قوله تعالى : أو ينفوا من الأرض [ المائدة : ٣٣ ].
٣٥٣- ابن وهب : قال : وسمعت مالكا يقول في قول الله تعالى : أو ينفوا من الأرض قال النفي في ذلك أن ينفيه السلطان من بلده ذلك إلى بلد آخر، ثم لا يتركه يرجع إلى بلده حتى يعرف منه التوبة وحسن الحال. (٦)
٣٥٤- مكي : قال مالك : ينفى من البلد الذي أحدث فيه ذلك إلى غيره ويحبس. (٧)
٣٥٥- ابن العربي : قال مالك : يخير الإمام في المحارب بمجرد خروجه. لأن أصلها ذلك. (٨)

١ -الجامع: ٦/١٤٩. قال القرطبي بعد هذا: "قال ابن منذر: قول مالك صحيح"، وهكذا قال الشوكاني في الفتح: ٢/ ٣٤، وحسن خان في بلوغ المرام: ٢٠٦-٢٠٧..
٢ - جامع البيان: م٤ ج٦/٢١٠. وينظر: أحكام القرآن للجصاص: ٢/٤١٣ والمحرر: ٥/٨٨، والجامع: ٦/١٥١، وفتح القدير: ٢/٣٥، والخازن: ٢/٤٥، والجواهر الحسان: ١/٤٥٩..
٣ -جامع البيان: م٤ ج٦/٢١٠..
٤ -أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٥٩٦. وينظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي: ١٤٦. والنوادر والزيادات لابن أبي زيد: ١٤/٤٦٢..
٥ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٣٨٣، وينظر: المنتقى: ٧/١٧٢.
قال ابن رشد في المقدمات: "وهو قول ابن القاسم، وابن الماجشون، وهو اختيار ابن بكير، لأن الصلب أن يقتل مصلوبا فيسيل دمه وهو مربوط في الخشبة من قوله: تمر مصلب إذا كان ذا صفر سائل، ولأن الله إنما خير في صفة قتله، ولو كان إنما خير في صلبه بعد قتله لقال: أن يقتلوا ثم يصلبوا، وهذا بين": ٣/٢٣٣.
وينظر: بداية المجتهد: ٢/٤٥٦..

٦ -كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب: ٢٤ وانظر اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري: ٢٥٥. والاستذكار لابن عبد البر القرطبي: ٢٤/٢٠٦..
٧ -الهداية: ٣٤٠، م. خ. ع ٢١٧ق. وينظر: الأحكام الصغرى: ١/٣٨٢، والمحرر: ٥/٩١، والجامع: ٦/١٥٢، والفتح: ٢/٣٦.
قال محمد بن رشد في المقدمات: "وأما قوله: "أو ينفوا من الأرض" فاختلف في تأويله، روى مطرف عن مالك أن النفي السجن، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال ابن القاسم ورواه عن مالك: أن النفي أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أقله ما تقصر فيه الصلاة فيسجن فيه إلى أن تظهر توبته": ٣/٢٣٤..

٨ -الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/٣٨٢، وينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٢٣٣-٢٣٤، والمحرر: ٥/٨٨، والجامع: ٦/١٥٢، وتفسير ابن كثير: ٢/٥١-٥٢. وقال الباجي في المنتقى: "إذا ثبت أنه على التخيير، فإنه تخيير متعلق باجتهاد الإمام ومصروف إلى نظره ومشورة الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة قاله مالك في الموازية وليس ذلك على هوى، وروى ابن حبيب عن مالك، إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد وأخذ الأموال. ولم يقتل أحدا فليقتله الإمام إذا ظهر عليه قال: وهو مخير بين القتل والصلب أو قطع الخلاف أو النفي": ٧/١٧١.
وقال ابن رشد في المقدمات: "وليس معنى قول مالك ومن قال بقوله في تخيير الإمام في عقوبة المحارب أنه يفعل فيه بالهوى، ولكن معناه: أنه يتخير من العقوبات التي جعلها الله جزاءه مما يرى أنه أقرب إلى الله وأولى بالصواب بالاجتهاد فكم من محارب لم يقتل هو أضر على المسلمين ممن قتل في تدبيره وتأليبه على قطع طرق المسلمين": ٣/٢٣٠.
وقال ابن رشد الحفيد في البداية: "قال مالك: عن قتل فلا بد من قتله وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف، وأما إذا خاف السبيل فقط فالإمام عنده مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه. ومعنى التخيير عنده أن الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام": ٢/٤٥٥..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير