ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( المائدة : ٣٣-٣٤ ).
تفسير المفردات : المحاربة : من الحرب ضد السلم والسلم : السلامة من الأذى والضرر والآفات والأمن على النفس والمال والأصل في معنى كلمة الحرب التعدي وسلب المال وحربية الرجل : ماله الذي يعيش به والفساد : ضد الصلاح وكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحا نافعا يقال إنه فسد ومن كان سببا لفساد شيء يقال إنه أفسده فإزالة الامن على الأنفس أو الأموال أو الأعراض ومعارضته تنفيذ الشريعة العادلة كل ذلك إفساد في الأرض والتقتيل : المبالغة في القتل بكونه حتما لا هوادة فيه ولا عفو من ولي الدم والتصليب : المبالغة في الصلب أو تكرار الصلب كما قال الشافعي : يصلب بعد القتل ثلاثة أيام بأن يربط على خشبة ونحوها منتصب القامة ممدود اليدين وربما طعنوا المصلوب ليعجلوا موته وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف : معناه إذا قطعت اليد اليمنى تقطع الرجل اليسرى والعكس بالعكس والنفي من الأرض : النقل من البلد أو القطر الذي أفسدوا فيه إلى غيره من بلاد الإسلام إذا كانوا مسلمين فإن كانوا كفارا جاز نفيهم إلى بعض بلاد الإسلام أو بعض بلاد الكفر والخزي : الذل والفضيحة
المعنى الجملي : بعد ان أبان سبحانه فظاعة جرم القتل وشدد في تبعة القاتل فذكر أن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا – ذكر هنا العقاب الذي يؤخذ به المفسدون في الأرض حتى لا يتجرأ غيرهم على مثل فعلهم وقد ذهب أكثر الأئمة إلى أن الآيثين نزلتا في عكل وعرينة فقد روى أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أنس '' أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فاستوخموا المدينة ( وجدوها رديئة المناخ ) فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود ( بضع من الإيل ) وراع وأمرهم أن يخرجوا فليشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي واستاقوا الذود فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم ( كحلوها بمسامير الحديد المحماة ) وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم '' زاد البخاري أن قتادة الذي روى الحديث عن أنس قال :'' بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهي عن المثلة'' ورولا أبو داود والنسائي عن أبي الزناد : أن رسول الله لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك فأنزل : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية.
الإيضاح : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض أي إن جزاء الذين يفعلون ما ذكر – عقابهم ما سيذكر بعد على سبيل الترتيب والتوزيع على جناياتهم ومفاسدهم لكل منها ما يليق بها من العقوبة.
و قد جعل هذا النوع من العدوان محاربو لله ورسوله لأنه اعتداء على الحق والعدل الذي أنزل الله على رسوله ولما فيه من عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق كما قال تعالى في المصرين على أكل الربا فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ( البقرة : ٢٧٩ ) فمن لم يذعنوا لأحكام الشريعة يعدوا محاربين لله والرسول وبجب على الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم على ذلك كما فعل أبو بكر بمانعي الزكاة حتى يفيئوا ويرجعوا إلى امر الله ومن رجع منهم في أي وقت يقبل منه ويكف عنه وقوله : ويسعون في الأرض فسادا أي يسعون فيها سعي فساد أي مفسدين لما صلح من أمور الناس في نظم الاجتماع وأسباب المعاش.
و جمهور العلماء على أن الآية نزلت في قطاع الطريق من المسلمين كما تدل على ذلك حادثة العرنيين الذين خدعوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بإظهار الإسلام حتى إذا تمكنوا من الإفساد بالقتل والسّلب عادوا إلى قومهم وأظهروا شركهم معهم وقد عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم بمثل عقوبتهم عملا بقوله تعالى : وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ( الشورى : ٤٠ ).
و يشترط في المحاربين ثلاثة شروط :
( ١ ) أن يكون معهم سلاح وإلا كانوا غير محاربين
( ٢ ) أن يكون ذلك في الصحراء فإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين كما قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق.
( ٣ ) أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال فإن أخذوه خفية فهم سراق وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قَطْعَ عليهم وكذا إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا لأنهم لا يرجعون إلى قوة ومنعة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق.
و الجزاء الذي يعاقب به أمثال هؤلاء المفسدين أحد أنواع أربعة : إما القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض وفوض لأولي الأمر الاجتهاد في تقدير العقوبة بقدر الجريمة.
و الحكمة في عدم التعيين والتفصيل أن المفاسد كثيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان وضررها يختلف كذلك فمنها القتل ومنها السلب ومنها هتك الأعراض ومنها إهلاك الحرث والنسل أي قطع الشجر وقلع الزرع وقتل المواشي والدواب أو الجمع بين جريمتين أو أكثر من هذه المفاسد فللإمام أن يقتلهم إن قتلوا أو يصلبهم إن جمعوا بين أخذ المال والقتل أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا من الأرض إن أخافوا الناس وقطعوا عليهم الطرق.
و هؤلاء المفسدون ضوغفت لهم العقوبات فالقتل العمد العدوان يوجب القتل ويجوز لولي الامر العفو وترك القصاص فغلط ذلك في قاطع الطريق وصار القتل حتما لا هوادة فيع ولا يجوز العفو عنه وأخذ المال يتعلق به قطع اليد اليمنى في غير قاطع الطريق فغلط في قاطع الطريق بقطع الطرفين وإن جمعوا بين القتل واخذ المال جمع في حقهم بين القتل والصلب لأن بقاءهم مصلوبين في ممر الطرق يكون سببا لاشتهار إيقاع هذه العقوبة فيصير ذلك زاجرا لغيرهم على الإقدام على مثل هذه المعصية وإن اقتصروا على مجرد الإخافة بعقوبة خفيفة وهي النفي من الأرض.
ثم بين آثار هذه العقوبة في الدنيا والآخرة فقال :
ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم أي ذلك الذي ذكر من عقابهم – ذل لهم وفضيحة في الدنيا ليكونوا عبرة وعظة لغيرهم من المسلمين ولهم في الآخرة عذاب عظيم بقدر تأثير إفسادهم في تدنيس نفوسهم وتدسيتها وظلمة أرواحهم بما اجترحت من الذنوب والآثام.


المعنى الجملي : بعد ان أبان سبحانه فظاعة جرم القتل وشدد في تبعة القاتل فذكر أن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا – ذكر هنا العقاب الذي يؤخذ به المفسدون في الأرض حتى لا يتجرأ غيرهم على مثل فعلهم وقد ذهب أكثر الأئمة إلى أن الآيثين نزلتا في عكل وعرينة فقد روى أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أنس '' أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فاستوخموا المدينة ( وجدوها رديئة المناخ ) فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود ( بضع من الإيل ) وراع وأمرهم أن يخرجوا فليشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي واستاقوا الذود فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم ( كحلوها بمسامير الحديد المحماة ) وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم '' زاد البخاري أن قتادة الذي روى الحديث عن أنس قال :'' بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهي عن المثلة'' ورولا أبو داود والنسائي عن أبي الزناد : أن رسول الله لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك فأنزل : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير