ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله تعالى : إنّما جَزَاءُ الّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ الآية(١) : وذلك مجاز، إلا أنه ذكر ذلك تشبيهاً بالمحارب حقيقة، لأنه خرج في صورة المحاربة، وأريد بهذا التشبيه تعظيم الأمر كما قال : ذَلِكَ بِأَنّهُم شَاقُّوا الله وَرَسُولَهُ(٢) ومعنى المشاقة أن يصير كل واحد منهما في شق يتأثر به صاحبه، وقال : يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ(٣) ومعنى المحادة، أن يسير كل واحد منهما في حد على وجه المفارقة، وذلك يستحيل على الله، إذ ليس في مكان فيشاق أن يحاد.
وتجوز المباينة عليه والمفارقة، وذلك منه عن وجه المبالغة في إظهار المخالفة، وكان يجوز أن يسمى كل عاص بهذا الاسم، ولكن لم يرد ذلك.
ويجوز أن يكون معناه يُحاربون أولياء الله ورسوله وهذا أولى، فإن الذي يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر، وقاطع الطريق ليس بكافر، وكأنه يريد بهذه الإضافة تعظيم المخالفة، وإكبار قدر المعصية، وقد ورد في التهديد ألفاظ تشاكل ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اليسير من الرياء شرك "، " من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة(٤) "، وقوله عليه السلام لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام :" أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم(٥) ".
وإنما حملنا على هذا التأويل، علمنا بأن الآية وردت في حق قطاع الطريق من المسلمين، ولذلك قال الله تعالى : إلاَّ الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِم(٦) .
قوله تعالى : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنيَا وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(٧) :
يدل على أن إقامة الحد لا تكون كفارة لذنوبه، وقد قال في كفارة القتل تَوْبَةً مِنَ اللهِ(٨) ، وذلك أن الكفارة يأتي بها المكفر على طوع ورغبة، فتقترن بها التوبة غالباً، أما الحد، فإنما يقال عليه قهراً، دون استسلامه، فليس يظهر معنى الندم فيه، فعلى هذا ليست الكفارة في عينها توبة ولا الحد، وإنما التوبة الندم، غير أن الكفارة تقترن بها التوبة غالباً، فسميت توبة بخلاف الحدود.

١ - سورة المائدة، آية ٣٣..
٢ - سورة الحشر، آية ٤..
٣ - سورة المجادلة، آية ٢٠..
٤ - أخرجه ابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، عن معاذ..
٥ - أخرجه ابن ماجة في سننه، ج ١، ص ٥٢، رقم الحديث ١٤٥..
٦ - سورة المائدة، آية ٣٤..
٧ - سورة المائدة، آية ٣٣. انظر تفسير القرطبي..
٨ - سورة النساء، آية ٩٢.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير