قوله: وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا الآية؛ أي: جاءت بني إسرائيلَ الرسلُ بالحجج الواضحة البيّنة، إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذلك فِي الأرض لَمُسْرِفُونَ أي: بعد مجيء الرسل بالآيات البيّنات لَمُسْرِفُونَ أي: " لعاملون بمعاصي الله ".
قوله: إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ الآية.
معنى الآية: أنها بيان من الله عن حكم المفسد في الأرض.
والقطع من خلاف: أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
ونزلت هذه الآية في قوم من أهل الكتاب نقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، وقطعوا السبل، فخيّر الله تعالى نبيّه ﷺ بالحكم فيهم، قاله ابن عباس (وغيره، قال ابن عباس): خيّر الله نبيه، إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يصلب وإن شاء أن يقطع من خلاف. (و) قال الحسن: نزلت هذه الآية في المشركين.
وقيل: نزلت في قوم - من عُكْل وعُرَيْنة - ارتدوا عن الإسلام (وحاربوا رسول الله ﷺ، قاله أنس وغيره، إنهم ارتدوا " واسْتَاقُوا المواشي وقتلوا الرِّعاء، فقطع النبي أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا. وقال بعض العلماء: إن هذه الآية ناسخة لما فعل النبي بالعُرَنيين إذ مثَّل بهم، فلم يعد النبي ﷺ إلى المثلة. وقيل: بل فعل ذلك النبي بوحي وإلهام لقوله:
صفحة رقم 1690الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي