ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

زيد أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلتُ: ماعلمتُ نفساً حلّ قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفساً بغير نفس، أو حارب الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فقال عنبسة: حدثنا أنس بكذا وكذا. قلتُ: إياي حدث أنس. قال: قدِم قوم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكلموه فقالوا: قد استوحمنا هذه الأرض، فقال: "هذه نَعِم لنا تخرجُ لترعى فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها". فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطردوا النعم. فما يُستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفسَ، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: سبحان الله! فقلتُ: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم ومثلُ هذا.
(صحيح البخاري ٨/١٢٣ ح ٤٦١٠ -ك التفسير- سورة المائدة)، وأخرجه مسلم في (صحيحه ١٣/١٢٩٧ بعد رقم ٦٧١٣)، وقوله: في الحديث: "قد أفادت به الخلفاء" يعني: القسامه كما صرح به في رواية مسلم).
وقال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة عن أنس - رضي الله عنه -: أن ناساً من عُرينة اجتووا المدينة، فرخّص لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا الراعي واستاقوا الذود. فأرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتى بهم فقطّع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضّون الحجارة.
تابعه أبو قلابة وحُميد وثابت عن أنس.
(صحيح البخاري ٣/٤٢٨-٤٢٩ ح ١٥٠١ - ك الزكاة، ب استعمال إبل الصدقة وألبانها..)، و (صحيح مسلم ٣/١٢٩٦ ح ١٦٧١ - ك القسامة والمحاربين... ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً) قال: من شهر السلاح في قبه الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار؛ إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله.

صفحة رقم 176

قوله تعالى (أو ينفوا من الأرض)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو ينفوا من الأرض) يقول: أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب.
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)
قال الشيخ الشنقيطي: اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه على وفق ماجاء به محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإخلاص في ذلك لله تعالى، لأن هذا وحده هو الطريق الموصلة إلى رضى الله تعالى، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة.
قال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة".
(الصحيح ١/٢٨٨ ح ٣٨٤ - ك الصلاة، في استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه)، وأخرجه (البخاري في (كتاب الأذان بنحوه ٢/٩٤).
قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا على حذيفة فقلنا: حدِّثنا من أقرب الناس من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هدياً ودلاّ فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس هدياً ودلا وسمتا برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن مسعود حتى يتوارى منا في بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد هو أقربهم إلى الله زلفى.
(السنن ٥/٦٧٣ ح ٣٨٠٧ - ك المناقب، ب مناقب ابن مسعود)، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٣٩٥) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٩٩٤).

صفحة رقم 177

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية