لهم وأبعدوا في التعدي.
(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)
محاربة الله ورسوله: هو السعي في الأرض بالفساد، وسمي ذلك محاربة الله ومحاربة رسوله تعظيماً، والسعي في الأرض قيل: هو في الصحراء،
وقيل: هو في البلد أيضاً، وهو الأصح.
قال الحسن: الآية نزلت في المشركين المحاربين
والحكم مختص بهم، وقيل: نزلت في العُرَيْنيِّينَ، وذلك أن قوماً من عُرَيْنَة
أتو المدينة وأسلموا وأقاموا ما شاء الله ثم شكوا إلى النبي - ﷺ - فاجتووا المدينة واستأذنوه في الخروج إلى لقاح الصدقة ليقيموا فيها إلى أن يَصِحُّوا وأذن لهبم، فنالوا من ألبان اللقاح، وثابت قواهم، ثم ارتدوا، وقتلوا الرُّعاة، وساقوا اللقاح، فبعث رسول الله - ﷺ - عليهم في طلبهم فأُخذوا وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمِلَتْ أعينهم، ولم تسلم دمائهم حتى ماتوا.
وقيل: الآية في أهل العهد، وأكثر الفقهاء حملوا على المسلمين أيضاً،
وجعل مالكٌ: الإمام مخيراً فيمن سعى بالفساد من الأحكام الثلاثة،
وقد رُوي ذلك عن ابن عباس. وجعل غيره الحكم ترتباً، وقال من قتل وأخذ المال قُتل وصُلب، وقتل فقط قيل لم يصلب. ومن أخذ المال
فقط قطع يده ورجله من خلاف يده اليمنى ورجله اليسرى ولم يُقتل
ومن لم يأخذ المال وإنما يُخوَّفُ ينفى من الأرض، وذلك بأن يطلب.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار