قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ؛ الآيةُ أي اتَّبعنا النبيين الذين ذكرنَاهم بعيسى عليه السلام وجعلناهُ ممن يَقْفُوهُمْ، يقال: قَفَوْتُ أثَرَ فُلانٍ؛ إذا اتَّبَعْتُهُ. وحقيقةُ التَّقْفِيَةِ: الإتيانُ بالشيءِ في قَفَا غيرهِ. قولهُ: مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ نُصِبَ على الحالِ من عيسَى، كان مصدِّقاً بالكتاب الذي أنزِلَ قبله وهو التوراةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ أي أعطيناه الإنجيلَ فيه هدى من الضلالة، وبيان الأحكام، قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً نعتُ الإنجيل الذي أعطيناهُ ذلك كتاباً، أو ومُوافقاً لما تَقدَّمَهُ.
مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى ؛ أي بَياناً لنعتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصفته.
وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ؛ أي نَهياً للذين يتَّقون الفواحشَ والكبائر.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني