وقفينا أي : أتبعنا على آثارهم أي : النبيّين الذين يحكمون بالتوراة بعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ونسبه تعالى إلى أمّه إشارة إلى أنّه لا والد له تكذيباً لليهود وإلى أنه عبد مربوب تكذيباً للنصارى مصدّقاً لما بين يديه أي : قبله مما أتى به موسى عليه السلام من التوراة وأشار تعالى بقوله : وآتيناه الإنجيل أي : أنزلناه عليه كما أنزلنا التوراة على موسى عليهما الصلاة والسلام إلى أنه ناسخ لكثير من أحكامها فيه هدى من الضلالة ونور أي : بيان للأحكام وقوله تعالى : ومصدّقاً أي : الإنجيل حال لما بين يديه أي : قبله.
ولما كان الذي نزل قبله كثيراً بين المراد بقوله : من التوراة أي : لما فيها من الأحكام فالأول : صفة لعيسى عليه الصلاة والسلام والثاني : صفة لكتابه أي : فهو والتوراة والإنجيل يتصادقون فكل من الكتابين يصدق الآخر وهو يصدقهما لم يتخالفوا في شيء بل هو متخلق بجميع ما أتى به وهدى وموعظة للمتقين أي : كل ما فيه يهتدون به ويتعظون فترق قلوبهم ويعتبرون به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني