٤٦ - قوله تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ. مضى الكلام في: قفينا (١).
قال الزجاج: أي جعلناه يقفوهم (٢).
والكناية في: (آثارهم) عائدة إلى (النبيين الذين أسلمو).
وقوله تعالى: ومُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ منَ التَّوْرَاةِ.
ليس بتكرير للأول في المعنى؛ لأنه يدل أن في الإنجيل ذكر التصديق في التوراة، كما أن عيسى -عليه السلام- جاء يدعو الناس إلى التصديق بها (٣).
وقوله تعالي: وَهُدًى وَمَوْعِظَةً.
قال الفراء: متبع للمصدق في نصبه (٤).
يريد أن: (مصدقًا) حال من الإنجيل (٥)، والعامل فيه: (آتيناه) وعطف بالواو على قوله: (فيه هدى) لأن معناه: آتيناه الإنجيل هاديًا، وإن شئت قلت: تقديره: وآتيناه الإنجيل مستقرًّا فيه هدى ونور ومصدقًا، فقوله: وَهُدًى وَمَوْعِظَةً معناه: وهاديًا وواعظًا، فلذلك نصبًا (٦).
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ١/ ١٦٨، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٤٧.
(٣) يوضح ذلك سياق الآية وهي قوله تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.
فـ: مُصَدِّقًا الأول لعيسى، والثاني للإنجيل، وانظر: "الوسيط" ٣/ ٨٩٦، "زاد المسير" ٢/ ٣٦٩.
(٤) "معاني القرآن" ١/ ٣١٢.
(٥) انظر: "مشكل إعراب القرآن" ١/ ٢٢٨، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٢٠٩.
(٦) انظر: القرطبي في "تفسيره" ٦/ ٢٠٩، "الدر المصون" ٤/ ٢٨٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي