ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

أن جماعة لو قتلوا رجلًا قتلوا به، ولو قطع جماعة يد رجل لم تقطع أيديهم؛ فالتفاضل في الأنفس غير معتبر به، ويعتبر به فيما دون النفس، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم ذكرًا كافيًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو صاحب الدم كفارة لما كان ارتكب هو، وعلى ذلك رُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال: " مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ فَمَا دُونَهُ كَانَ لَهُ كَفَارَةً مِنْ يَومِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ ".
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)، يعني: كفارة للقاتل إذا عفا الولي، وهو قول ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وعن مجاهد: هو كفارة للجارح، وأجر المتصدق على اللَّه.
والأول كأنه أقرب وأشبه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
وهذا إذا ترك الحكم بما أنزل اللَّه جحودًا منه، فهو ما ذكر، كافر.
(وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ... (٤٦)
قوله تعالى: (وَقَفَّيْنَا): أي: أتبعنا على آثارهم، وهو من القفا.
وقوله: (آثَارِهِمْ) يحتمل وجهين:
يحتمل: على آثار الرسل.
ويحتمل: على آثار الذين أنزل فيهم التوراة.

صفحة رقم 530

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية