ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين( ٤٦ ) :
وقفينا أي أتبعنا، فعيسى جاء من بعد موسى، فعندما يمشي رجل خلف رجل نجد أن قفا الأول يكون في وجه الثاني وعندما يقول الحق : " وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه " أي مصدقا لموسى الذي جاء بالتوراة، " وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور " وعرفنا أن " الهدى والنور " يناسبان البيئة التي نزلت إليها تلك الهداية وذلك النور.
إن هناك مقولات اسمها " المقولات الإضافية " كأن يقول إنسان في قرية لابنه : أشعل الضوء، ويشعل الولد المصباح الكيروسيني، أما إذا قال إنسان في مدينة لابنه : أضئ النور، فالابن يضغط على الزر ليضيء المصباح الكهربائي وهذه الإضافات قد تجعل اللفظ يحمل معنيين، ومثال آخر أكثر وضوحا : يسكن الإنسان في منزل ما، ويعرف أن السقف عال بالنسبة له ولكنه أرض بالنسبة لأصحاب الدور الثاني، إنه علو وسفل وهذا هو المعنى الإضافي وكذلك عندما نقول : فلان ابن فلان، فهذا لا يمنع أن هذا الابن يكون أبا بالنسبة لابنه.
إذن " هدى ونور " هي معان إضافية، وكل " هدى ونور " يناسب البيئة التي نزل فيها، فالبيئة المادية الأولى كانت في حاجة إلى تقنين، لذلك جاءت التوراة، ومن بعد ذلك صارت هذه البيئة المادية في حاجة إلى طاقة روحية، لذلك جاء الإنجيل بكل الروحانيات، وعندما سئل عيسى ابن مريم عليه السلام في قضية الميراث قال : أنا لم أرسل مورثا، فهو يعلم أنه جاء بشحنة روحية فيها مواجيد ومواعظ.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير