ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

* قوله تعالى : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا :
٥٣٠- الراهب معناه : الخائف، ومنه قوله تعالى : يدعوننا رهبا ورغبا ١ أي : خوفا ورجاء.
والقسيس، قال بعض الفضلاء : أصل سينيه صادان، أصله : " قصيص "، من القص لأنه يقص على النصارى سير أسلاف متقدمين. فهو " فعيل "، من القص. ( الاستغناء : ٥١٦-٥١٧ )
٥٣١- مدح النصارى بأنهم أقرب مودة وأنهم متواضعون مسلَّم، لكن هذا لا يمنع أن يكونوا كفرة مخلدين في النار وغضب الجبار لأن السجايا الجليلة والآداب الكسبية تجتمع مع الكفر والإيمان كالشجاعة والظُّرف واللطيف وجودة العقل، فليس فيه دليل على صحة دينهم.
وأما نفي الشرك عنهم٢، فالمراد : الشرك بعبادة الأصنام لا الشرك بعبادة الولد واعتقاد التثليث٣. وسببه أنهم مع التثليث يقولون : " الثلاثة واحد "، فأشاروا إلى التوحيد بزعمهم بوجه من الوجوه. ويقولون : نحن لا نعبد إلا الله تعالى، لكن الله تعالى هو المسيح، ونعبد المسيح، والمسيح هو الله. تعالى الله عن قولهم.
فهذا وجه التوحيد من حيث الجملة. ثم يعكسون ذلك فيقولون : " الله ثالث ثلاثة ". وأما عبدة الأوثان فيصرحون بتعدد الآلهة من كل وجه، ولا يقول أحد منهم : إن الصنم هو الله تعالى. وكانوا باسم الشرك أولى من النصارى، وكان النصارى باسم الكفر أولى حيث جعلوا الله تعالى بعض مخلوقاته، وعبدوا الله تعالى وذلك المخلوق، فساووا عبدة الأوثان في عبادة الله تعالى. وزادوا بالاتحاد والصاحبة والأولاد، فلا يفيدهم كون الله تعالى خصص كل طائفة من الكفار باسم هو أولى بها في اللغة مدحا، وليس ذلك تصويبا لما هم عليه. ( الأجوبة الفاخرة : ١٢٦-١٢٧ )

١ - سورة الأنبياء: ٩٠..
٢ - يقصد ما زعمه النصارى من أن الله تعالى نفى الشرك عنهم بقوله: والذين أشركواالآية، فلم يذكرهم ضمنهم..
٣ - يقول محقق كتاب "الأجوبة الفاخرة..."د- بكر زكي عوض: "قضية التثليث متأخرة في الزمن عن دعوة المسيح عليه السلام قرابة ثلاثمائة عام، وليس لها أصل تعتمد عليه، فلقد أعلن المسيح عليه السلام توحيد الله. وما زالت نصوص التوراة والإنجيل تصرح بهذا. فقد ورد في التوراة: "أنا هو الرب إلهك، الذي أخرجك من أرض مصر لا يكن لك آلهة أخرى أمامي لا تصنع لك تمثالا منحوتا...". سفر التثنية: ٥/٧-٩. كما ورد في إنجيل مرقس: ١٢/٣٠-٣١: "الرب إلهنا إله واحد وليس آخر سواه"..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير