قوله تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً للَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني عبدة الأوثان من العرب، تَمَالأَ الفريقان على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم.
وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَّوَدَّةً للَّذِينَ ءَامنوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى ليس هذا على العموم، وإنما هو خاص، وفيه قولان :
أحدهما : عنى بذلك النجاشي وأصحابه لَما أَسْلَمُوا، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني : أنهم قوم من النصارى كانوا على الحق متمسكين بشريعة عيسى عليه السلام، فَلَمَّا بُعِثَ محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، قاله قتادة.
ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً واحد القسيسين قس(١)، من قس وهم العباد. وواحد الرهبان راهب، وهم الزهاد.
وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يعني عن الإِذعان للحق إذا لزم، وللحجة إذا قامت.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود