نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:٢٠٦- قال أبو عمر : لا خلاف بين علماء المسلمين، أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر، وهي مدنية، من آخر ما نزل بالمدينة، وذلك قول الله- عز وجل- : يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، ثم قال : فهل أنتم منتهون ، فنهى عنها، وأمر باجتنابها، كما قال : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ١. ( ت : ١/٢٤٦ )
٢٠٧- لا خلاف بين علماء المسلمين أن تحريمها إنما ورد في سورة المائدة بلفظ النهي في قوله عز وجل : إنما الخمر والميسر ، إلى فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، وإلى : فهل أنتم منتهون ، وهذه الآية نسخت ما جرى من ذكرها في سورة البقرة٢، وسورة النساء٣، وسورة النحل٤. ( ت : ٤/١٣٩ )
٢٠٨- مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب : ترى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال : فجلد عمر في الخمر ثمانين٥.
قال أبو عمر : هذا حديث منقطع من رواية مالك، وقد روي متصلا من حديث ابن عباس، ذكره الطحاوي في كتاب :" أحكام القرآن "، قال : حدثني بهز بن سليمان، قال : حدثني سعيد بن كثير، قال : حدثني محمد بن فليح، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بالأيدي، والنعال، والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر : لو فرضنا لهم حدا، يتوخى نحو ما كان يضربون عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين، ثم كان عمر بعده يجلدهم كذلك أربعين، حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين، وقد شرب، فأمر به أن يجلد، فقال له : لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله عز وجل، فقال عمر : في أي كتاب الله عز وجل وجدت لا أجلدك ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول في كتابه : ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ٦- الآية، فأنا من الذين اتقوا، وآمنوا، وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد، فقال عمر : ألا تردون عليه ما يقول ؟ فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين، فعذر الماضين بأنهم لقوا الله عز وجل قبل أن يحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين، لأن الله عز وجل يقول : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون .
ثم قرأ إلى قوله : فهل أنتم منتهون ، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، فإن الله عز وجل قد نهى أن يشرب الخمر. قال عمر : صدقت، من اتقى، اجتنب ما حرم الله تعالى عليه، قال عمر : فماذا ترون ؟ قال علي رضي الله عنه : إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر به عمر، فجلده ثمانين٧. ( س : ٢٤/٢٦٥-٢٦٦ )
٢ - أي قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما الآية: ٢١٧..
٣ - أي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون الآية: ٤٣..
٤ - أي قوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون الآية: ٦٧..
٥ - الموطأ: كتاب الأشربة، باب الحد في شرب الخمر: ٥٦٢..
٦ - سورة المائدة: ٩٥..
٧ - وكذلك أورده ابن العربي في أحكامه: ٢/٦٥٩. ونسبه إلى الدارقطني..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي