ثم بين فيهما من المفاسد الدينية و الدنيوية و المقتضية للاجتناب، فقال : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر كما فعل الأنصاري الذي شج رأس سعد بن أبي وقاص بلحي الجمل يقامر وفيه نزلت هذه الآية وقد مرت القصة في سورة البقرة الميسر قال قتادة : كان رجل يقامر على الأهل و المال ثم يبقى حزينا مسلوب الأهل و المال مغتاظا على حرفائه خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من الفساد تنبيها على أنهما هما المقصودان بالبيان هاهنا إنما ذكر الأنصاب والأزلام هاهنا للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( شارب الخمر كعابد الوثن ) أخرجه البزار من حديث عبد الله بن عمر، وروى ابن ماجة بلفظ ( مدمن الخمر )١ ورواه الحارث بلفظ ( شارب الخمر كعابد اللات والعزى ) ويصدكم أي الشيطان بارتكاب الخمر والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة وذلك أنه من اشتغل بالخمر والقمار ألهاه عن ذكر الله وشوش عليه صلاته كما فعل بأضياف عبد الرحمان بن عوف قدم رجلا ليصلي بهم صلاة المغرب بعد ما شربوا فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد بحذف لا كما مرت القصة في سورة البقرة، وخص الصلاة من بين الذكر للتعظيم و الإشعار بأن الصاد منها كالصاد من الإيمان من حيث أنها شعار المؤمنين وعماد الدين، و الفارق بين المؤمن و الكافر صورة قال : الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم ٢يعني صلاتكم، وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة )٣رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث جابر وروى أحمد من حديث عبد الله بن بريدة نحوه وفيه ( فمن تركها فقد كفر )وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال :( من حافظ عليها كانت له نورا وبرهنا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا نجاة و كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف )٤ ثم أعاد الحث على الإنتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع المفاسد فقال : فهل أنتم منتهون لفظة استفهام ومعناه أمر بأبلغ الوجوه كأنه قيل : فهل أنتم بعد ما ذكر من المفاسد منتهون أمر لا كنكم لم توعظوا
٢ سورة البقرة، الآية: ١٤٣..
٣ أخرجه النسائي في كتاب: الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة (٤٥٩) وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في رد الإرجاء(٤٦٦٦) وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة(٢٦٢٠)..
٤ رواه أحمد والطبراني في كبير والأوسط وجال أحمد ثقاب. أنظر مجمع الزوائد في كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة(١٦١١)..
التفسير المظهري
المظهري