خلق الإنسان من صلصال كالفخار( ١٤ )وخلق الجان من مارج من نار( ١٥ )فبأي آلاء ربكما تكذبان( ١٦ )رب المشرقين ورب المغربين( ١٧ )فبأي آلاء ربكما تكذبان( ١٨ )مرج البحرين يلتقيان( ١٩ )بينهما برزخ لا يبغيان( ٢٠ )فبأي آلاء ربكما تكذبان( ٢١ )يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان( ٢٢ )فبأي آلاء ربكما تكذبان( ٢٣ )وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( ٢٤ )فبأي آلاء ربكما تكذبان ( الرحمن : ١٤ – ٢٥ ).
تفسير المفردات : الصلصال : الطين اليابس الذي له صلصلة وصوت إذا نقر، والفخار : الخزف وهو الطين المطبوخ.
المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه كثيرا من النعم وكان بعضها يحتاج إلى زيادة إيضاح وبيان كخلق الإنسان، وحساب الشمس والقمر، وأسباب نمو الزرع والشجر – فصل أحوالها على الترتيب السابق.
الإيضاح : خلق الإنسان من صلصال كالفخار أي خلق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام من طين يابس له صلصلة إذا نقر، وهو كالخزف المطبوخ في صلابته.
إيضاح هذا أن الطين المطبوخ مركب من الطين والحرارة التي أنضجته وسوته لتحفظ كيانه ؛ وهكذا الإنسان له شهوة الطعام والشراب والتزاوج، لتبقى بنيته وتدوم حياته بالمادة الأرضية التي اجتذبها النبات من الأرض، وله قوة غضبية تورثه الشجاعة والقوة، ليحافظ على بقائه وحياته، ويمنع عن نفسه عاديات الكواسر، ومهاجمات الجيوش والأعداء المحيطة به من كل جانب، وهذه القوة في الإنسان تقابل طبخ الطعام ليصير فخارا، فتتماسك أجزاؤه، ولولاها لما استطاع المحافظة على هيكله المنصوب، وجسمه المحبوب، من الكواسر وأهل القسوة من بني الإنسان، ولأصبح قتيلا في الفلوات تأكله الطير، أو تهوي بأجزائه الريح في مكان سحيق، كما أن الطين إذا لم يطبخ يتفتت وتذروه الرياح أو يذوب في أجزاء الأرض.
وقد جاء في الكتاب الكريم عبارات مختلفة في خلق الإنسان باعتبار مراتب الخلق، فمرة قال إنه خلقه من تراب وأخرى قال إنه من طين لازب : أي لاصق باليد لما اختلط به من الماء، وهنا قال من صلصال.
المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه كثيرا من النعم وكان بعضها يحتاج إلى زيادة إيضاح وبيان كخلق الإنسان، وحساب الشمس والقمر، وأسباب نمو الزرع والشجر – فصل أحوالها على الترتيب السابق.
تفسير المراغي
المراغي