تمهيد :
هذه الآيات استمرار لتعداد نعم الله تعالى فيما يأتي :
١- خلق الإنسان من طين تحوَّل إلى صلصال كالفخار .
٢- خلق الجانّ من مارج من نار، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خُلقت من نور، كما ورد في صحيح مسلم.
٣- لله تعالى مشرق الشمس والقمر، ومغرب الشمس والقمر.
٤- خلط الله البحر المالح والنهر العذب، يلتقيان عند مجمع البحرين، كما في دمياط ورشيد، ولا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يفقده خاصته، ومن أحدهما – وهو البحر المالح – نستخرج اللؤلؤ والمرجان.
٥- لله سبحانه السفن السابحة في البحر كالجبال.
٦- يجب على الإنس والجن شكر الرحمن على أنعمه.
المفردات :
الجواري : السفن الكبار.
المنشآت : المصنوعات.
الأعلام : الجبال، واحدها علم، وهو الجبل العالي.
التفسير :
٢٤، ٢٥- وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ * فَبِأَيِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
ولله تعالى الفضل والمنّة في تسخير الماء والهواء، لتجري السفن الكبيرة التي تشبه الجبال في عظمتها فاردة قلاعها، تسبح جارية فوق سطح الماء، تنقل التجارة والأفراد من بلد إلى آخر، للسياحة والتجارة، والتأمل في خلق الله.
وأصول الأشياء أربعة : التراب والماء والهواء والنار، فمن التراب خلق الإنسان، ومن النار خُلق الجان، ومن الماء نأكل السمك ونستخرج الحلي، وبالهواء تسير السفن بفضل الله، تجري على الماء وتيسِّر التجارة والسياحة والانتقال، فبأي هذه النعم المتعددة، يا معشر الجن والإنس، تكذبان ؟
لا بشيء من نعمك ربنا نكذّب، فلك الحمد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته