ﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

الكلية، قيل لابن عرفة: إن كان المرسل إليه لزم الإرسال المقصود به الجميع، فكيف يكون المقصود به الجمع، ويقع البعض قرب البعض، فقال: إما كون من الله تعالى ومن يقصد منه إلا البعض، أو يكون أمر الله مَلكا بإرسال العذاب عليهم وقصد الملك بإرسال الجميع، ووقع العذاب بالبعض دون البعض.
قوله تعالى: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ).
قيل: لونه أخضر، قال ابن عرفة: ولذلك نجده [في لونه*]: إذا عمله في [**النار يظهر تارة لوقته]، وتارة لخضره.
قوله تعالى: (وَنُحَاسٌ).
قيل: هو الدخان، قال ابن عرفة: كانوا في العهود القديمة في تونس يسمون سوق الغلالين الذي بخارج باب قرطبة سوق النحاس، لكثرة الدخان فيه.
قوله تعالى: (فَلا تَنْتَصِرَانِ).
قيل لابن عرفة: انتصر مطاوع انتصره، فانتصر فيستلزم الطلب بنفي استلزام الطلب من الجانبين، وهو حصول النصرة عن طلب من الجانبين فتبقى النصرة على غير طلب غير منفية، فقال ابن عرفة: تنفى من باب أحرى.
قوله تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ
الفاء للتعقيب، فإن قلت: لم أفرد السماء، وعرف القرآن جمعها، فأجاب ابن عرفة: بأن السماوات مختلف فيها، فمذهب أهل السنة أنها مفترقة بعضها من بعض، وبينها [**نصا، وخللا كثيرا]، ومذهب المعتزلة أنها متلاصقة مختلطة، فلو قال: إذ شقت السماوات لتوهم انشقاقها بانفصال بعضها من بعض، وأجاب بعض الطلبة: بأن المراد السماء المعهودة التي نحن نشاهدها، وهي سماء الدنيا، ورده ابن عرفة: بأن هذا إخبار عن حال الآخرة لَا عن حال الدنيا، وأجاب غيره: بأن إفرادها إشارة إلى أنه إذا كان انشقاق الواحدة منها أمرا [مهولًا مفزعًا*]، فأحرى المجموع وشبهها بالوردة في الإنسان، لأنه مناسب للون النار التي يقع بها العذاب حينئذ، قال ابن عرفة: وانظر هل التشبيه راجع [إلى الوردة*]، فهل المراد أنها مشبهة بالوردة ولونها، [أو أنها*] مشبهة بالوردة المشابهة للدهان، يحتمل الأمرين، فإِن قلت: هذا قياس على الفروع، وهو ممنوع عندهم، قلت: إنما ممنوع في القصة، وأما في الأصول فهو جائز، ويكون القياس على الفرع حتى [**نشر الفرع]، قيل له: هلا شبهه بالدهان من غير قياس، ولا فائدة،

صفحة رقم 130

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية