ثم نعت هاتين الجنتين فقال : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ أي : أغصان نَضِرَة حسنة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . هكذا ١ قال عطاء الخراساني وجماعة : إن الأفنان أغصان الشجَر يمس بعضُها بعضا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا مسلم بن قتيبة، حدثنا عبد الله بن النعمان، سمعت عكرمة يقول : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ، يقول : ظِل الأغصان على الحيطان، ألم تسمع قول الشاعر حيث يقول :
ما هاجَ شَوقَكَ من هَديل حَمَامَةٍ*** تَدْعُو على فَنَن الغُصُون حَمَاما
تَدْعُو أبا فَرْخَين صادف طاويا*** ذا مخلبين من الصقور قَطاما٢
وحكى البغوي، عن مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والكلبي : أنه الغصن المستقيم ٣ [ طوالا ] ٤.
قال : وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ : ذواتا ألوان.
قال : و [ قد ] ٥ روي عن سعيد بن جبير، والحسن، والسدي، وخُصَيف، والنضر بن عربي ٦، وأبي سِنَان مثل ذلك. ومعنى هذا القول أن فيهما فنونا من الملاذ، واختاره ابن جرير.
وقال عطاء : كل غصن يجمع فنونا من الفاكهة، وقال الربيع بن أنس : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ : واسعتا الفناء.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا منافاة بينها، والله أعلم. وقال قتادة : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ينبئ بسعتها وفضلها ٧ ومزيتها على ما سواها.
وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء٨ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر سدرة المنتهى - فقال :" يسير في ظل الفَنَن منها الراكب مائة سنة - أو قال : يستظل في ظل الفَنَن منها مائة راكب - فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القِلال ".
رواه الترمذي من حديث يونس بن٩ بكير، به ١٠.
٢ - (٢) رواه عبد بن حميد وابن المنذر وأبو بكر بن حيان في الفنون وابن الأنباري في الوقف والابتداء كما في الدر المنثور (٧/٧٠٩)..
٣ - (٣) في م: "الغصن المنيف طولا"..
٤ - (٤) زيادة من أ..
٥ - (٥) زيادة من م..
٦ - (٦) في أ: "عدي"..
٧ - (٧) في م: "بفضلها وسعتها"..
٨ - (٨) في م: "أسماء بنت يزيد"، وفي ا: "أسماء بنت أبي بكر"..
٩ - (١) في م، أ: "عن"..
١٠ - (٢) سنن الترمذي برقم (٢٥٤١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة