ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

قَوْله تَعَالَى: فِيهِنَّ قاصرات الطّرف فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: فيهم وَإِنَّمَا ذكر الجنتين؟
وَالْجَوَاب: قَالَ بَعضهم: إِن الِاثْنَيْنِ يذكران بِلَفْظ الْجمع، فَيجوز أَن يرد الْكَلَام إِلَيْهِمَا بِلَفْظ الْجمع. وَالأَصَح أَن قَوْله: فِيهِنَّ ينْصَرف إِلَى الْفرش، وَمَعْنَاهُ: عَلَيْهِنَّ، مثل قَوْله: ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل أَي: على جُذُوع.
وَقَوله: قاصرات الطّرف أَي: قصرن أطرافهن على أَزوَاجهنَّ لَا يرَوْنَ غَيرهم، وَهَذَا أحسن خصْلَة من خِصَال النِّسَاء. قَالَ ابْن مَسْعُود: لسن بمتبرجات، وَلَا ضماخات، وَلَا دفرات. وَقَالَ بَعضهم: لسن بمتشرغات، وَلَا بمتطلعات، وَلَا صياحات، وَلَا صخابات. وَقَالَ الْحسن: لسن بالطوافات فِي الْأَسْوَاق.
وَقَوله: لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان أَي: لم يمسسهن إنسي وَلَا جني. قَالَ الْفراء: الطمث: هُوَ الْوَطْء بالتدمية، وَهُوَ الافتضاض.
قَالَ الفرزدق:

صفحة رقم 335

كأنهن الْيَاقُوت والمرجان (٥٨) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان (٦٠) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١)

(رفعن إِلَيّ لم يطمثن فبلي وَهن أصح من بيض النعام)
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن المُرَاد من قَوْله: فِيهِنَّ قاصرات الطّرف هن الْمُؤْمِنَات من الآدميات. فعلى هَذَا قَالَ بَعضهم: يجوز أَن يطَأ الجني الإنسية، وَاسْتدلَّ بِظَاهِر الْآيَة. وَأما الْأَكْثَرُونَ أَنْكَرُوا هَذَا، وَقَالُوا: معنى الْآيَة: لم يطمثهن، الجنية جني، وَلَا الإنسية إنسي، وَقَوله: فِيهِنَّ قاصرات الطّرف يتَنَاوَل الإنسيات والجنيات. فَإِن قَالَ قَائِل: هَل يَقُولُونَ إِن الْجِنّ يدْخلُونَ الْجنَّة، وَيكون لَهُم أَزوَاج مثل الْإِنْس؟
وَالْجَوَاب: أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعضهم: يدْخل الله الْمُؤمنِينَ مِنْهُم الْجنَّة كَمَا يدْخل الْكَافرين مِنْهُم النَّار، وَهُوَ قَول ضَمرَة بن جُنْدُب وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ لَهُم ثَوَاب. قَالَ لَيْث بن أبي سليم: مؤمنو الْجِنّ يحاجزون من النَّار ثمَّ يجْعَلُونَ تُرَابا، وَأما الْكفَّار مِنْهُم يخلدُونَ فِي النَّار.
وَأما على الأول إِذا حملنَا الْآيَة على الْحور الْعين لَا يرد شَيْء من هَذِه الأسئلة.

صفحة رقم 336

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية