ﮊﮋﮌﮍ

قوله: والسمآء رَفَعَهَا : العامَّةُ على النصب على الاشتغال مراعاً لعَجُزِ الجملةِ التي يُسَمِّيها النحاةُ ذاتَ وجهين. وفيها

صفحة رقم 154

دليلٌ لسيبويه حيث يُجَوِّزُ النصبَ، وإنْ لم يكنْ في جملةِ الاشتغالِ ضميرٌ عائدٌ على المبتدأ الذي تضمَّنَتْه الجملةُ ذاتُ الوجهين. والأخفشُ يقول: لا بُدَّ من ضميرٍ، مثالُه: «هند قامَتْ وعمراً أكرمْتُه لأجلها» قال: «لأنك راعَيْتَ الخبرَ، وعَطَفْتَ عليه، والمعطوفُ على الخبرِ خبرٌ فيُشْترط فيه ما يُشْترط فيه، ولم يَشْتَرِطِ الجمهورُ ذلك وهذا دليلُهم، قال الفراء:» كلهم نَصَبُوا مع عدم الرابط إلاَّ مَنْ شذَّ منهم. وقد تقدَّمَ هذا محرراً في سورة يس عند قولِه تعالى: والقمر قَدَّرْنَاهُ [يس: ٣٩] فهناك اختلف السبعةُ في نَصْبِه ورفعِه ولله الحمدُ.
قوله: وَوَضَعَ الميزان العامَّةُ على «وَضَع» فعلاً ماضياً. و «الميزانَ» نُصِبَ على المفعولِ به. وقرأ إبراهيم. «ووَضْعَ الميزانِ» بسكون الضاد وخفض «الميزانِ». وتخريجُها: على أنه معطوفٌ على مفعولِ «رَفَعَها»، أي: وَرَفَعَ وَضْعَ الميزان، أي: جَعَلَ له مكانةً ورِفْعَةً لأَخْذِ الحقوق به، وهو مِنْ بديعِ اللفظِ، حيث يصير التقديرُ: ورَفَعَ وَضْعَ الميزان.
وقال الزمخشري: «فإن قلتَ: كيف أَخَلَّ بالعاطف في الجمل الأُوَل وجِيْءَ به بعدُ؟ قلت: بَكَّتَ بالجملِ الأُوَلِ واردةً على سَنَنِ التعديد الذين أنكروا الرحمنَ وآلاءَه كما يُبَكَّتُ مُنْكِرُ أيادي المُنْعَمِ [عليه] من

صفحة رقم 155

الناسِ بتعدُّدها عليه في المثالِ الذي قَدَّمْتُه، ثم رَدَّ الكلامَ إلى منهاجِه بعد التبكيت في وَصْلِ ما يجب وَصْلُه للتناسُبِ والتقارُب بالعاطفِ. فإنْ قلت: أيُّ تناسُبٍ بين هاتَيْنِ الجملتَيْن حتى وَسَّط بينهما العاطفَ؟ قلت: إن الشمسَ والقمرَ سماويان، والنجمَ والشجرَ أَرْضيان فبينهما تناسُبٌ من حيث التقابلُ، وأن السماءَ والأرضَ لا تزالان قرينتَيْن، وأنَّ جَرْيَ الشمسِ والقمرِ بحُسْبان مِنْ جنسِ الانقيادِ لأمرِ اللهِ، فهو مناسِبٌ لسُجودِ النجمِ والشجرِ».

صفحة رقم 156

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية