والسماء رَفَعَهَا قرأ الجمهور بنصب السماء على الاشتغال. وقرأ أبو السماك بالرفع على الابتداء، والمعنى : أنه جعل السماء مرفوعة فوق الأرض وَوَضَعَ الميزان المراد بالميزان : العدل : أي وضع في الأرض العدل الذي أمر به، كذا قال مجاهد وقتادة والسديّ وغيرهم. قال الزجاج : المعنى : أنه أمرنا بالعدل، ويدل عليه قوله : أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان أي لا تجاوزوا العدل. وقال الحسن والضحاك : المراد به : آلة الوزن ليتوصل بها إلى الإنصاف والانتصاف. وقيل : الميزان : القرآن لأن فيه بيان ما يحتاج إليه، وبه قال الحسين بن الفضل، والأوّل أولى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : العصف الزرع أوّل ما يخرج بقلاً والرّيحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : كلّ ريحان في القرآن فهو رزق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : فبأي ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ قال : يعني بأيّ نعمة الله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : يعني الجنّ والإنس. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ قال : من لهب النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : خالص النار. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين قال : للشمس مطلع في الشتاء، ومغرب في الشتاء، ومطلع في الصيف، ومغرب في الصيف، غير مطلعها في الشتاء وغير مغربها في الشتاء. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : مشرق الفجر ومشرق الشفق، ومغرب الشمس ومغرب الشفق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ قال : أرسل البحرين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ قال : حاجز لاَّ يَبْغِيَانِ لا يختلطان. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : بحر السماء وبحر الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ قال : بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ قال : إذا مطرت السماء فتحت الأصداف في البحر أفواهها فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عليّ بن أبي طالب قال : المرجان : عظام اللؤلؤ. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اللؤلؤ : ما عظم منه، والمرجان : اللؤلؤ الصغار. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : المرجان : الخرز الأحمر.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني