ﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝ ﮟﮠﮡﮢﮣ

الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَيْ يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وقَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ كَيْسَانَ: يَعْنِي بِهِمَا تُحْسَبُ الْأَوْقَاتُ وَالْآجَالُ لَوْلَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ كَيْفَ يَحْسِبُ شَيْئًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَجْرِيَانِ بِقَدَرٍ، وَالْحُسْبَانُ يَكُونُ مَصْدَرُ حَسَبْتُ حِسَابًا وَحُسْبَانًا، مِثْلُ الْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ، وَالرُّجْحَانِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ الْحِسَابِ كَالشُّبْهَانِ وَالرُّكْبَانِ.
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ، النَّجْمُ مَا لَيْسَ لَهُ سَاقٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَالشَّجَرُ مَا لَهُ سَاقٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ، وَسُجُودُهُمَا سُجُودُ ظِلِّهِمَا كَمَا قَالَ:"يَتَفَيَّؤُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ" (النَّحْلِ-٤٨) قَالَ مُجَاهِدٌ: النَّجْمُ هُوَ الْكَوْكَبُ وَسُجُودُهُ طُلُوعُهُ.
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا، فَوْقَ الْأَرْضِ، وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِالْمِيزَانِ الْعَدْلَ. الْمَعْنَى: أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَدْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، أَيْ لَا تُجَاوِزُوا الْعَدْلَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: أَرَادَ بِهِ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ لِيُوصَلَ بِهِ إِلَى الْإِنْصَافِ وَالِانْتِصَافِ، وَأَصْلُ الْوَزْنِ التَّقْدِيرُ "أَلَّا تَطْغَوْا" يَعْنِي لِئَلَّا تَمِيلُوا وَتَظْلِمُوا وَتُجَاوِزُوا الْحَقَّ فِي الْمِيزَانِ.
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ، بِالْعَدْلِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَعَطَاءٌ: مَعْنَاهُ أَقِيمُوا لِسَانَ الْمِيزَانِ بِالْعَدْلِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْإِقَامَةُ بِالْيَدِ وَالْقِسْطُ بِالْقَلْبِ، وَلَا تُخْسِرُوا، وَلَا تَنْقُصُوا الْمِيزَانَ، وَلَا تُطَفِّفُوا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.
وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ، لِلْخَلْقِ الَّذِينَ بَثَّهُمْ فِيهَا.
فِيهَا فَاكِهَةٌ، يَعْنِي: أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: يَعْنِي مَا يَتَفَكَّهُونَ بِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ، الْأَوْعِيَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الثَّمَرُ لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يَكُونُ فِي غِلَافٍ مَا لَمْ يَنْشَقَّ، وَاحِدُهَا كِمٌّ، وَكُلُّ مَا سَتَرَ شَيْئًا فَهُوَ كِمٌّ وَكِمَّةٌ، وَمِنْهُ كُمُّ الْقَمِيصِ، وَيُقَالُ لِلْقَلَنْسُوَةِ كُمَّةٌ، قَالَ الضَّحَّاكُ: "ذَاتُ الْأَكْمَامِ" أَيْ ذَاتُ الْغُلُفِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَكْمَامُهَا: لَفِيفُهَا. [وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:

صفحة رقم 442

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية