حُورٌ بدل من " خيرات " مَقصوراتٌ في الخيام قُصِرن في خدورهن. يقال : امرأة قصيرة وقَصُورة، ومقصورة، أي مخدّرة، أو : مقصورات الطرف على أزواجهن ساكنة في الخيام. قال القشيري : قصرن أنفسَهن وقلوبَهن وأبصارَهن على أزواجهن. ه. يقلن : نحن الناعماتُ فلا نبأس، الخالداتُ فلا نَبيدُ، الراضيات فلا نَسْخَط١. وفي خبر : أن عائشة قالت :" إنَّ المؤمنات أجَبْنَهُنَّ، نحن المُصلِّياتُ وما صلَّيْتُنَّ، نحن الصائمات وما صُمتُنَّ، نحن المتصدِّقاتُ وما تصدَّقْتنَّ، قالت عائشة : فغلبنهن " ٢. والخيام من الدر المجوف، فبأي آلاء ربكما تكذبان . لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان .
فيها فاكهة، أي : تفنُّن في تحقيق المسائل، ونخل ؛ تضلُّع من علم الحديث، ورُمان ؛ تغلغل في التفسير، أو : فيهما فاكهة تحقيق علم المعاملة، ونخل تحقيق علم الاعتقادات المجازية، ورمان تمسك بعلم التصوُّف، الذي هو دواء القلوب، فيهن خيرات حسان في تلك الجنان أخلاق حسان، وهي ثمرة العلم النافع، حور مقصورات في الخيام، أي : تلك الأخلاق الطيبة مقصورة على قلوب أهل الصفا، لا تظهر إلا لهم، أو : في تلك الجنان الذي هي القلوب، علوم غريبة، لم تكشف لغيرهم، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ؛ لم يفك انغلاقها أحد قبلهم. وفي التسهيل : وإذا كانت العلوم مِنحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لكثير من المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين. هـ. متكئين على رَفرفٍ، أي : بساط فكرة الاعتبار، يستخرج بها جواهر العلوم، ووصفه بالخضرة لظهور أثر فكرهة الاعتبار بما تجليه من العلوم، وفي الحديث :" ساعة من العالِم يتفكر في علمه خير من عبادة الجاهل ألف سنة " ٣ أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وكذلك وصفه بالعبقرية والجَودة ؛ لكماله في محله. تبارك اسم ربك أي : تعاظم قدره ذي الجلال والإكرام حيث مَنَّ بهذه النعم الجِسام على الفريقين، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، وصلّى على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلّم.
٢ أخرجه القرطبي في تفسيره ٧/٦٥٤٣..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي