ﭚﭛﭜﭝ

المشددة (١).
قال جماعة المفسرين (٢) يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه، وهو تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما روت عنه أم سلمة (٣).
٧٢ - قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ تقدم تفسير الحور (٤)، والمقصورات المحبوسات، ويجوز أن يكون محبوسات في الخيام، وهو معنى قول أبي عبيدة: خدرن (٥) في الخيام، ونحوه قال مقاتل: محبوسات في الخيام (٦)، ويجوز أن يكون محبوسات على أزواجهن، ولا يرون غيرهم وهن في الخيام، وهذا معنى قول المفسرين: قصرن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، ولا يطمحن إلى سواهم، ذكره الفراء (٧).

= وميسمها أي: حسنها من الوسامة، و"اللسان" ٣/ ٩٢٨ (وسم).
(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٧/ ٥٤٦ (خار) وعبارته (عند أهل المعرفة باللغة) بدلاً من قول المؤلف (عندي).
(٢) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٩١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٨.
(٣) والحديث رواه ابن جرير ٢٧/ ٩٢، والثعلبي ١٢/ ٤٧ ب، والبغوي ٤/ ٢٧٧، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٦. وقال محقق "زاد المسير": رواه ابن جرير الطبري، وفي سنده ضعف.
(٤) عند تفسيره الآية (٥٤) من سورة الدخان. والحَوَرُ: أن يشتد بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وترق جفونها ويبيض ما حواليها. وإنما قيل للنساء حور العين؛ لأنهن شبههن بالظباء والبقر. "اللسان" ١/ ٧٥٠ (حور).
(٥) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤٦، ومعناه: سترن في الخيام. والخدرُ سِتْرٌ يمد للجارية في ناحية البيت. "اللسان" ١/ ٧٣٦ (خدر).
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٧ أ.
(٧) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ١٢٠.

صفحة رقم 199

وقال مجاهد: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ (١).
والخيام جمع خَيم وخيم: جمع خيمة، وهي أعواد تنصب وتظلل بالثياب في القيظ فيكون أبرد من الأخبية (٢)، ذكره ابن السكيت.
وقال ابن الأعرابي: الخيمة لا تكون إلا أربعة أعواد ثم تسقف بالثُّمام ولا تكون من ثياب (٣)، ومنه قول النابغة:

فلم يبقَ إلا آلُ خَيْمٍ منصدٍ وسُفْعٌ على آسٍ وَنُؤْيٌ مُعَثْلِبُ
ويقال خيم فلان خيمته إذا بناها من جريد النخل ويخيم فيها إذا أقام، وتظلل بها قال زهير: (٤)
وَضَعْنَ عِصِى الحَاضِرِ المتَخَيَّمِ
هذا معنى الخيام في اللغة، قال أبو عبيدة (٥): والهوادج أيضًا خيام وأنشد للبيد فقال:
شاقتك ظعن الحي يوم تحمَّلوا فتكنَّسُوا قطنًا تَصرُّ خِيامُها (٦)
(١) انظر: "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٤٤، و"جامع البيان" ٢٧/ ٩٢، ٩٣.
(٢) انظر: "اللسان" ١/ ٩٣٣ (خيم)، و"فتح القدير" ٥/ ١٤٣.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" ٨/ ٦٠٧، و"اللسان" ١/ ٩٣٣ (خيم).
والثُّمامُ: شجر واحدته ثمامة وثمة، وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص. "اللسان" ١/ ٣٧٥ (ثمم).
(٤) وصدر البيت:
فلما وردن الماء زرقاً جمامه
انظر: "الديوان" ٧٨، و"اللسان" ١/ ٩٩٣ (خيم).
(٥) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤٦.
(٦) البيت ورد في معلقة لبيد. انظر: "شرح المعلقات السبع" للزوزني ٧٥.

صفحة رقم 200

وأما خيام الجنة فقال المفسرون: إنها من در مجوف، قال عطاء عن ابن عباس: يريد خيام الدر والياقوت والزبرجد، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، الخيمة ما بين بصرى إلى صنعاء (١).
وروى قتادة عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب (٢).
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "والخيمة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون" (٣).
قوله: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ قال صاحب النظم: قال الله تعالى: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّنَانِ ولم يذكر لهما أهلًا كما ذكره لما قبلهما من الجنتين فلما قال (متكئين) دل أنه أراد أهلهما، وإنما كف عن ذكر أهلها اقتصارًا على ذكر أهل الجنتين اللتين قبلهما، واكتفاء بالذكر الأول عن الثاني، كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الإسراء: ٥]. قال في فصل آخر متصل بهذا الفصل فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧]، والتأويل: بعثناهم ليسوؤا فكف عن ذكره اكتفاء بالأول (٤).
وأما الرفرف فقال الليث: الرفرف ضرب من الثياب خضر تبسط،

(ا) لم أجده.
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٧، وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأبي الأحوص. انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٩٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٨.
(٣) "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: حور مقصورات في الخيام، ٦/ ١٨٢، و"صحيح مسلم"، كتاب: الجنة، باب (٣٣). "مسند أحمد" ٣/ ١٠٣.
(٤) انتهى كلام صاحب النظم ولم أجده فيما اطلعت عليه، وكتابه مفقود كما تقدم بيانه.

صفحة رقم 201

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية