ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

هو الأول قبل كل شيء ليس قبله شيء فإنه هو الموجود للأشياء محدثها كلها والآخر الباقي بعد فناء الأشياء ولو بالنظر إلى ذاتها قطع النظر عن غيرها فإن وجوده تعالى أصل لا يحتمل الانفكاك والزوال وجود غير مستعار في حكم الله وجود بالنظر إلى ذاته فهو الآخر بعد كل شيء ليس بعده شيء والظاهر فوق كل شيء ليس فوقه في الظهور شيء فإن منشأه الظهور الوجود ولا ظهور للمعدوم ووجوده كل شيء مستفاد منه وظل لوجوده فظهور كل شيء فرع لظهوره غير أنه تعالى لكمال ظهوره وشعشان بوجوده اختفى عن الأبصار لقصورها كما اختفى الشمس عن عين الخفاش واختفى الشمس أيضا في نصف النهار لشدة الظهور وكمال النور عن أعين الناس فمن أدنى تميز يعترف بوجوده تعالى : حتى الصبيان والمجانين كما يعترف الناس لوجود الشمس في النهار والباطن لكمال ظهوره وأيضا باطن كنه ذاته دون كل شيء ليسدونه شيء حتى عجز عمن دركه بصائر أولي الأبصار من النبيين والصديقين الأخيار.
روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة عن أبي هريرة وأبو يعلى الموصلي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول وهو مضطجع اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا عن الفقر ١ قال البغوي وسئل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر علمه بالظاهر كعلمه بالباطن وهو بكل شيء عليم يستوي عند الظاهر والخفي

١ أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب ما يقول عند النوم وأخذ المضطجع (٢٧١٣) وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات (٣٤٠٠) وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب ما يقول عند النوم (٥٠٤٣) وأخرجه ابن ماجه في كتاب الدعاء باب : دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٨٣١).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير