وقيل: سَبَّحَ في هذا وما بعده من السور معناه " صلى ".
وقوله: وَهُوَ العزيز الحكيم أي: العزيز في انتقامه ممن عصاه الحكيم في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خلل.
قال: لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض يُحْيِي وَيُمِيتُ. الآية.
أي له سلطان ذلك كله، فلا شيء فيهن يقدر على الامتناع منه، يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء، ويميت من يشاء من الأحياء بعد الحياة عند بلوغ الأجل الذي قدره الله له قبل أن يخلقه.
وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي: ذو قدرة لا يمتنع عليه ما يريده من إحياء ميت وموت حي.
أي: هو الأول قبل كل شيء بغير حد، والآخر بعد كل شيء بغير نهاية، وهو الظاهر على كل شيء، فكل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلا منه، والباطن في جميع الأشياء، فلا
شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد [ق: ١٦] يعني القرب بعلمه وقدرته وهو فرق عرشه.
قال قتادة: " ذكر لنا أن النبي ﷺ بينما هو جالس في أصحابه إذ ثار عليهم سحاب، فقال النبي ﷺ هل تدرون ما هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: هذا العنان، هذا / راوي الأرض (يسوقه) الله إلى قوم لا يشمونه ولا يرجونه: ثم قال: هل تدرون ما التي فوقكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: فإنها الرقيع موج مكفوف وسقف محفوظ، قال فهل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال مسيرة خمس مائة عام قال هل تدرون ما فوق ذلك، (قالوا مثل ذلك) قال فوقها سماء أخرى (وبينها خمس مائة عام) ثم قال مثل ذلك حتى ذكر سبع سماوات، ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك، قالوا مثل ذلك، قال فإن فوق ذلك العرش وبين السماء السابعة وبينه مثل ما بين السمائين، ثم قال هل تدرون ما التي تحتكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال فإنما الأرض ثم قال مثل ذلك إلى سبع أرضين، وذكر أن بين كل أرض وأرض مسيرة خمس مائة عام، ثم قال والذي نفسي بيده لو دلى أحدكم
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي