أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ تركُوا الديار وَالْأَمْوَال والأهلين والعشائر وَخَرجُوا حبا لله وَلِرَسُولِهِ واختاروا الإِسلام على مَا كَانَ فِيهِ من شدَّة حَتَّى لقد ذكر لنا أَن الرجل كَانَ يعصب الْحجر على بَطْنه ليقيم بِهِ صلبه من الْجُوع وَإِن كَانَ الرجل ليتَّخذ الْحفر فِي الشتَاء مَا لَهُ دثار غَيرهَا
قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان إِلَى آخر الْآيَة قَالَ: هم هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار أَسْلمُوا فِي دِيَارهمْ وابتنوا الْمَسَاجِد قبل قدوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِسنتَيْنِ وَأحسن الله عَلَيْهِم الثَّنَاء فِي ذَلِك وَهَاتَانِ الطائفتان الأولتان من هَذِه الْآيَة أخذتا بفضلهما ومضنا على مهلهما وَأثبت الله حظهما فِي هَذَا الْفَيْء ثمَّ ذكر الطَّائِفَة الثَّالِثَة فَقَالَ: وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا ولإِخواننا إِلَى آخر الْآيَة
قَالَ: إِنَّمَا أمروا أَن يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يؤمروا بسبهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم
قَالَ: الْأَنْصَار نعت سخاوة أنفسهم عِنْدَمَا رأى من ذَلِك وإيثارهم إيَّاهُم وَلم يصب الْأَنْصَار من ذَلِك الْفَيْء شَيْء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن الْأَصَم أَن الْأَنْصَار قَالُوا: يَا رَسُول الله أقسم بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا الْمُهَاجِرين الأَرْض نِصْفَيْنِ قَالَ: لَا وَلَكِن يكفونكم الْمُؤْنَة وتقاسمونهم الثَّمَرَة وَالْأَرْض أَرْضكُم قَالُوا: رَضِينَا فَأنْزل الله وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم إِلَى آخر الْآيَة
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: فضل الْمُهَاجِرين على الْأَنْصَار فَلم يَجدوا فِي صُدُورهمْ حَاجَة قَالَ: الْحَسَد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر أَنه قَالَ: أوصِي الْخَلِيفَة بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين أَن يعرف لَهُم حَقهم ويحفظ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار الَّذين تبوؤا الدَّار والإِيمان من قبل أَن يُهَاجر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقبل من محسنهم وَيَعْفُو عَن مسيئهم
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: للمدينة عشرَة أَسمَاء هِيَ الْمَدِينَة وَهِي طيبَة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة وتبدد ويثرب وَالدَّار
قَوْله تَعَالَى: ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة
أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أَتَى رجل لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصابني الْجهد فَأرْسل إِلَى نِسَائِهِ فَلم يجد عِنْدهن شَيْئا فَقَالَ: أَلا رجل يضيف هَذَا اللَّيْلَة رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار وَفِي رِوَايَة فَقَالَ أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ: أَنا يَا رَسُول الله فَذهب بِهِ إِلَى أَهله فَقَالَ لامْرَأَته: اكرمي ضيف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تدخرين شَيْئا
قَالَت: وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا قوت الصبية
قَالَ: فَإِذا أَرَادَ الصبية الْعشَاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا اللَّيْلَة لضيف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفعلت ثمَّ غَدا الضَّيْف على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: لقد عجب الله من فلَان وفلانة وَأنزل الله فيهمَا ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة
وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قري الضَّيْف وَابْن الْمُنْذر عَن
أبي المتَوَكل النَّاجِي رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا من الْمُسلمين مكث صَائِما ثَلَاثَة أَيَّام يُمْسِي فَلَا يجد مَا يفْطر فَيُصْبِح صَائِما حَتَّى فطن لَهُ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ثَابت بن قيس رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ لأَهله: إِنِّي ساجيء اللَّيْلَة بضيف لي فَإِذا وضعتم طَعَامكُمْ فَليقمْ بَعْضكُم إِلَى كَأَنَّهُ يصلحه فليطفئه ثمَّ اضربوا بأيدكم إِلَى الطَّعَام كأنكم تَأْكُلُونَ فَلَا تَأْكُلُوا حَتَّى يشْبع ضيفنا فَلَمَّا أَمْسَى ذهب بِهِ فوضعوا طعامهم فَقَامَتْ امْرَأَته إِلَى السراج كَأَنَّهَا تصلحه فأطفأته ثمَّ جعلُوا يضْربُونَ أَيْديهم فِي الطَّعَام كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُون وَلَا يَأْكُلُون حَتَّى شبع ضيفهم وَإِنَّمَا كَانَ طعامهم ذَلِك خبْزَة هِيَ قوتهم فَلَمَّا أصبح ثَابت غَدا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا ثَابت لقد عجب الله البارحة مِنْكُم وَمن ضيفكم فَنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أهدي لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأس شَاة فَقَالَ: إِن أخي فلَانا وَعِيَاله أحْوج إِلَى هَذَا منا فَبعث بِهِ إِلَيْهِم فَلم يزل يبْعَث بِهِ وَاحِدًا إِلَى آخر حَتَّى تداولها أهل سَبْعَة أَبْيَات حَتَّى رجعت إِلَى الأول فَنزلت ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة قَالَ: فاقة
قَوْله تَعَالَى: وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون
أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي أَخَاف أَن أكون قد هَلَكت قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ: إِنِّي سَمِعت الله يَقُول: وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون وَأَنا رجل شحيح لَا يكَاد يخرج مني شَيْء فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ: لَيْسَ ذَاك بالشح وَلكنه الْبُخْل وَلَا خير فِي الْبُخْل وَإِن الشُّح الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن أَن تَأْكُل مَال أَخِيك ظلما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَمن يُوقَ شح نَفسه قَالَ: لَيْسَ الشحيح أَن يمْنَع الرجل مَاله وَلكنه
الْبُخْل وَإنَّهُ لشر إِنَّمَا الشُّح أَن تطمح عين الرجل إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: النّظر إِلَى الْمَرْأَة لَا يملكهَا من الشُّح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: البخلان يبخل الإِنسان بِمَا فِي يَدَيْهِ وَالشح أَن يشح على مَا فِي أَيدي النَّاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ يَقُول: اللَّهُمَّ قني شح نَفسِي
لَا يزِيد على ذَلِك فَقيل لَهُ فَقَالَ: إِذا وقيت شح نَفسِي لَا أسرق وَلَا أزني وَلم أفعل شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: وَمن يُوقَ شح نَفسه قَالَ: إِدْخَال الْحَرَام وَمنع الزَّكَاة
وَأخرج ابْن االمنذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: من أدّى زَكَاة مَاله فقد وقِي شح نَفسه
وَأخرج الخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق عَن ابْن عَمْرو قَالَ: الشُّح أَشد من الْبُخْل لِأَن الشحيح يشح على مَا فِي يَدَيْهِ فيحبسه ويشح على مَا فِي أَيدي النَّاس حَتَّى يَأْخُذهُ وَإِن الْبَخِيل إِنَّمَا يبخل على مَا فِي يَدَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْبُخْل عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خلق الله جنَّة عدن ثمَّ قَالَ لَهَا: انْطِقِي فَقَالَت: (قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ) (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة) فَقَالَ الله: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ثَلَاث من كن فِيهِ فقد برِئ من الشُّح من أدّى زَكَاة مَاله وقرى الضَّيْف وَأعْطى فِي النوائب
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا محق الإِسلام محق الشُّح شَيْء قطّ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي زرْعَة قالك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من كَانَ الْفقر فِي قلبه فَلَا يُغْنِيه مَا أَكثر لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يضر نَفسه شحها
وَأخرج عبد بن حميد عَن مجمع بن يحيى بن جَارِيَة قَالَ: حَدثنِي عمي خَالِد بن يزِيد بن جَارِيَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: برِئ من الشُّح من أدّى الزَّكَاة وقرى الضَّيْف وَأدّى فِي النائبة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدا وَلَا يجْتَمع الشُّح والإِيمان فِي قلب عبد أبدا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوف مُسلم الْبُخْل وَسُوء الظَّن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: شَرّ مَا فِي رجل شح هَالِع وَجبن خَالع
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إيَّاكُمْ وَالشح وَالْبخل فَإِنَّهُ دَعَا من قبلكُمْ إِلَى أَن يقطعوا أرحامهم فقطعوها ودعاهم إِلَى أَن يستحلوا مَحَارِمهمْ فاستحلوها ودعاهم إِلَى أَن يسفكوا دِمَاءَهُمْ فسفكوها
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا توفّي فَقَالُوا: اُبْشُرْ بِالْجنَّةِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَو لَا تَدْرُونَ فَلَعَلَّهُ قد تكلم بِمَا لَا يعنيه أَو بخل بِمَا لَا يَنْفَعهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أُصِيب رجل يَوْم أحد فَجَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: يَا بني لتهنك الشَّهَادَة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَمَا يدْريك لَعَلَّه كَانَ يتَكَلَّم بِمَا لَا يعنيه وَيبْخَل بِمَا لَا يُغْنِيه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خلقان يحبهما الله وخلقان يبغضهما الله
فَأَما اللَّذَان يُحِبهَا الله فالسخاء والسماحة وَأما اللَّذَان يبغضهما الله فسوء الْخلق وَالْبخل فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ على قَضَاء حوائج النَّاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: برِئ من الشُّح من أدّى الزَّكَاة وقرى الضَّيْف وَأدّى فِي النائبة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يذهب السخاء على الله السخي قريب من الله فَإِذا لقِيه يَوْم الْقِيَامَة أَخذ بِيَدِهِ فأقله عثرته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صَلَاح أوّل هَذِه الْأمة بالزهد وَالتَّقوى وهلاك آخرهَا بالبخل والفجور
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة قريب من النَّار وَالْجَاهِل السخي أحب إِلَى الله من العابد الْبَخِيل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولَجَاهل سخيٌ أحب إِلَى الله من عَابِد بخيل
وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ وضعَّفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولفاجر سخيّ أحبّ إِلَى الله من عَابِد بخيل وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا بني سَلمَة من سيدكم الْيَوْم قَالُوا: الْجد بن قيس وَلَكنَّا نبخله قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل وَلَكِن سيدكم عَمْرو بن الجموح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَا بني سَلمَة من سيدكم قَالُوا: الْجد بن قيس وَإِنَّا لنبخله
قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل بل سيدكم الْخَيْر الْأَبْيَض عَمْرو بن الجموح قَالَ: وَكَانَ على أضيافهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: وَكَانَ يولم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تزوّج
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من سيدكم يَا بني سَلمَة قَالُوا: الْجد بن
قيس قَالَ: وَبِمَ تسوّدونه قَالُوا: بِأَنَّهُ أكثرنا مَالا وَإِنَّا على ذَلِك لنزنه بالبخل فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل لَيْسَ ذَاك سيدكم
قَالُوا: فَمن سيدنَا يَا رَسُول الله قَالَ: سيدكم الْبَراء بن معْرور قَالَ الْبَيْهَقِيّ مُرْسل
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من سيدكم يَا بني عبيد قَالُوا: الْجد بن قيس على أَن فِيهِ بخلا قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل بل سيدكم وَابْن سيدكم بشر بن الْبَراء بن معْرور
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يدْخل الْجنَّة بخيل وَلَا خب وَلَا خائن وَلَا سيء الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون وَإِذا أَحْسنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين الله وَبَين مواليهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سهل الوَاسِطِيّ رفع الحَدِيث قَالَ: إِن الله اصْطنع هَذَا الدّين لنَفسِهِ وَإِنَّمَا صَلَاح هَذَا الدّين بالسخاء وَحسن الْخلق فاكرموه بهما
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طرق وَضَعفه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قَالَ لي جِبْرِيل: قَالَ الله تَعَالَى: إِن هَذَا الدّين ارتضيته لنَفْسي وَلَا يصلحه إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا ابتغيتم الْمَعْرُوف فابتغوه فِي حسان الْوُجُوه فوَاللَّه لَا يلج النَّار إِلَّا بخيل وَلَا يلج الْجنَّة شحيح إِن السخاء شَجَرَة فِي الْجنَّة تسمى السخاء وَإِن الشُّح شَجَرَة فِي النَّار تسمى الشُّح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السخاء من شجر الْجنَّة أَغْصَانهَا متدليات فِي الدُّنْيَا من أَخذ بِغُصْن مِنْهَا قَادَهُ ذَلِك الْغُصْن إِلَى الْجنَّة وَالْبخل شَجَرَة من شجر النَّار أَغْصَانهَا متدليات فِي الدُّنْيَا من أَخذ بِغُصْن مِنْهَا قَادَهُ ذَلِك الْغُصْن إِلَى النَّار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السخاء شَجَرَة فِي الْجنَّة فَمن كَانَ سخياً أَخذ بِغُصْن مِنْهَا فَلم يتْركهُ الْغُصْن حَتَّى يدْخلهُ الْجنَّة وَالشح شَجَرَة فِي النَّار فَمن كَانَ شحيحاً أَخذ بِغُصْن مِنْهَا فَلم يتْركهُ الْغُصْن حَتَّى يدْخلهُ النَّار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عبن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كنت قَاعِدا مَعَ
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فجَاء ثَلَاثَة عشر رجلا عَلَيْهِم ثِيَاب السّفر فَسَلمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالُوا: من السَّيِّد من الرِّجَال يَا رَسُول الله قَالَ: ذَاك يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم
قَالُوا: مَا فِي أمتك سيد قَالَ: بلَى رجل أعطي مَالا حَلَالا ورزق سماحة فأدنى الْفَقِير فَقلت شكايته فِي النَّاس
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ضرب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهما فَجعل كلما تصدق بِصَدقَة انبسطت عَنهُ حَتَّى تغشى أنامله وَتَعْفُو أَثَره وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت وَأخذت كل حَلقَة مَكَانهَا فَهُوَ يوسعها وَلَا تتسع
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر قَالَ: قدم خَالِد بن الْوَلِيد من نَاحيَة أَرض الرّوم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بأسرى فَعرض عَلَيْهِم الإِسلام فَأَبَوا فَأمر أَن تضرب أَعْنَاقهم حَتَّى إِذا جَاءَ إِلَى آخِرهم قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا خَالِد كف عَن الرجل قَالَ: يَا رَسُول الله مَا كَانَ فِي الْقَوْم أَشد عليّ مِنْهُ
قَالَ: هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي عَن الله أَنه كَانَ سخيّاً فِي قومه فَكف عَنهُ وَأسلم الرُّومِي
الْآيَة ١٠ - ١٤
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي