قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ؛ معناه: كَي لا يكون دُولَةً بين الأغنياءِ، ولكن يكون للفُقراء المهاجرين الذين أُخرِجُوا من ديارهم، يعني أنَّ كفارَ مكَّةَ أخرَجُوهم.
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ؛ أي رزْقاً يأتيهم.
وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ رضَى ربهم حين خرَجُوا إلى دار الهجرة ينصرون الله ورسوله.
أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ ؛ في إيمانِهم. والمعنى بقوله لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ بيانُ المحتاجِين المذكورين في الآيةِ التي قبلَ هذه الآيةِ، كأنَّهُ قال: لهؤلاءِ الفقراء المحتاجِين ما تقدَّمَ ذِكرهُ من الفَيءِ، وكانوا نحواً من مائةِ رجُلٍ، وكانوا شَهِدُوا بَدراً أجمعين، ولذلك أثْنَى اللهُ عليهم بقوله يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً أي يطلُبون بتلك الهجرةِ ثوابَ الله ورضوانَهُ، وينصُرون بالسِّيف والجهادِ أولياءَ اللهِ وأولياءَ رسُولهِ.
أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ في الإيمان وطلب الثَّواب.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني