قوله: لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ.
أي ولكن يكون ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى للفقراء المهاجرين، يعني مهاجرة قريش.
قال مجاهد: / جعل / الله تعالى ما أفاء الله على رسوله من قريظة لمهاجرة قريش الذين أخرجهم المشركون من ديارهم وأموالهم، فخرجوا ملتمسين فضلاً، أي: ثوابا من الله ورضونا منه عليهم، وناصرين دين الله تعالى ورسوله ﷺ.
أولئك هُمُ الصادقون أي: صدقوا في فعلهم وقولهم.
قال: والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ أي: الذين سكنوا الدار، وهي المدينة، أي: اتخذوها مسكناً، واتخذوا الإيمان دينا من قبل إتيان المهاجرين، يعني الأنصار يحبون من هاجر إليهم، يعني من مكة وغيرها.
ثم قال: وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ أي: ولا يجد الأنصار في قلوبهم حسداً
مما أعطي المهاجرون دونهم من الفيء.
روي: أن النبي ﷺ قسم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين دون / الأنصار إلا رجلين من الأنصار أحدهما سهل بن حنيف والآخر أبو دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقراً فأعطاهما النبي ﷺ لفقرهما، وإنما فعل ذلك رسول الله ﷺ، لأن الله كان قد أعطاه أموالهم يفعل فيها ما يشاء، وقد تقدم ذكر ذلك، قاله عبد الله بن أبزى.
وقال ابن زيد: " لما خص رسول الله ﷺ بأموال بني النضير المهاجرين الأولين، تكلم في ذلك بعض الأنصار، فعاتبهم الله تعالى، فقال: وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ الآية.
وقال رسول الله ﷺ: إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم، فقالوا أموالنا بينهم قطائع، فقال رسول الله ﷺ: أو غير ذلك قالوا وما ذلك يا رسول الله قال هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر فقالوا نعم يا رسول الله ".
قال الحسن: وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ [يعني الحسنة. ثم قال تعالى:] وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ هذا من صفة الأنصار، وصفهم الله تعالى أنهم يعطون المهاجرين أموالهم إيثاراً لهم بها على أنفسهم.
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ أي: يؤثرون المهاجرين على أنفسهم بما عندهم، وإن كان بهم فاقة وحاجة.
روى أبو هريرة: " أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ ليضيفه، فلم يكن عنده ما
يضيفه، فقال ألا رجلاً يضيف هذا C، فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فأنطلق به إلى رحله فقال لامرأته أكرمي ضيف رسول الله، نومي الصبية أطفئي المصباح وأريه أنك تأكلين معه، واتركيه لضيف رسول الله ﷺ براً له، قال: ففعلت فنزلت: وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ".
ثم قال: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ المفلحون.
أي: ومن وقاه الله تعالى شح نفسه، فهو من الباقين المخلدين في الجنة.
والشح في اللغة: البخل ومنع الفضل من المال.
وقيل: الشح هنا: أكل أموال الناس بغير حق، قاله ابن مسعود.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي