ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ان الفيء مختص بالنبي - ﷺ - وضم هاهنا مع رسول الله - ﷺ - الأصناف المذكورة اشعارا بما يفعل الرسول - ﷺ - فى ذلك المال ولما كان مال الفيء بحيث لا نصيب فيه لرجال بعينهم كما فى الغنائم للغانمين بل قسمة مفوض الى رسول الله - ﷺ - والى خلفائه من بعده وجاز لهم اختيار اشخاص من الأصناف المذكورة به عليه السلام منافيا لاختصاص المال به عليه السلام والله تعالى اعلم كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً متعلق بالظرف المستقر اعنى فلله وللرسول قرأ هشام بخلاف عنه تكون بالتاء الفوقانية على التأنيث ودولة بالرفع على الفاعلية وكان حينئذ تامة والباقون بالياء التحتانية على التذكير على ان ضمير الفاعل راجع الى الموصول ودولة منصوب على انه خبر كان الناقصة بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ط يعنى لا يكون ما يتداوله الأغنياء بينهم دون الفقراء كما كان فى الجاهلية بل جعل الله لرسوله - ﷺ - ان يقسمه على ما يراه مصلحة فيما امر به ثم قال وَما آتاكُمُ اعطاكم الرَّسُولُ من الفيء فَخُذُوهُ ولا تطعموا فيما زاد على ما طابت نفسه وَما نَهاكُمْ عَنْهُ من الغلول وغيره فَانْتَهُوا ج ذكر هذه الجملة معترضة كيلا يطمع الناس من الرسول ما لا يرضاه وهذا نازل فى الفيء وهو عام فى كل ما امر به النبي - ﷺ - ونهى عنه عن عبد الله بن مسعود قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بنى اسد يقال لها أم يعقوب فجائت فقالت انه قد بلغني انك لعنت كيت وكيت فقال مالى لا العن من لعن رسول الله - ﷺ - ومن هو فى كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال لئن كنت قراتيه لقد وجدتيه اما قرأت ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فانه قد نهى عنه رواه البخاري وَاتَّقُوا اللَّهَ ط فى مخالفة رسوله - ﷺ - معترضة اخرى إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ج لمن خالفه تعليل لما سبق.
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ بدل من لذى القربى وما عطف عليه فان الرسول لا يسمى فقيرا وقد اخرج الله رسوله من الفقراء لقوله ينصرون الله ورسوله قبل هذا بدل الكل من الكل واللام فى للفقراء للعهد والمراد منه هم المذكورون اعنى ذوى القربى واليتامى والمساكين فلا يلزم ان لا يكون المذكورون سابقا مصرفا نظرا الى المبدل منه لا يكون مقصودا بالنسبة بل البدل هو المقصود بالنسبة وعندى ان الفقراء المهاجرون وما عطف عليه أعم مطلقا مما سبق فانهم استوعبوا المؤمنين الى يوم القيامة أجمعين غنيهم وفقيرهم على ما ستذكر إنشاء الله تعالى فهذا بدل الكل من البعض وهو من قبيل الاشتمال وعلى كلا التقديرين فما سبق فى الذكر من ذوى القربى وما عطف عليه وان لم يكن مقصودا بالنسبة لفظا لكنها داخلة فى المقصود اعنى البدل او عينه والله تعالى اعلم

صفحة رقم 239

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ التي بمكة وَأَمْوالِهِمْ فان كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم وفى الاية دليل على ان كفار مكة ملكوا اموال المهاجرين التي خلفوها وهاجروا عنها لان الله تعالى اطلق عليهم الفقراء والفقير من لا يملك شيئا وليس من لا يملك مالا وهو فى مكان لا يصل اليه فقيرا بل هو مخصوص باسم ابن السبيل ولذا عطفوا عليه فى نص الصدقة ومن هاهنا قال ابو حنيفة ومالك الكفار إذا استولت على اموال المسلمين ملكوها بشرط الاحراز بدارهم عند ابى حنيفة وبمجرد الاستيلاء عند مالك وقال الشافعي لا يملكونها وذكر ابن همام لاحمد فيه روايتين كقول ابى حنيفة وكقول الشافعي وذكر ابن الجوزي قول احمد كقول الشافعي لا غير ويويد مذهب ابى حنيفة من الأحاديث ما رواه ابو داود فى مراسيله عن تميم بن طرفة قال وجد رجل مع رجل ناقة له فارتفعا الى النبي - ﷺ - فاقام البينة انها له واقام الاخر البينة انه اشتراها من العدو فقال رسول الله - ﷺ - ان شئت ان تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فانت أحق والا فخل عنه ناقة والمرسل عندنا وعند اكثر اهل العلم حجة واخرج الطبراني مسندا عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة وفى سنده ياسين الزيات مضعف واخرج الدارقطني ثم البيهقي فى سننهما عن ابن عباس عنه ﷺ قال فى ما احرز العدو فاستنفذه المسلمون منهم ان وجده صاحبه قبل ان يقسم فهو أحق به وان وجد قد قسم فانشاء اخذه بالثمن فيه حسن بن عمارة قال الدارقطني متروك واخرج الدارقطني عن ابن عمر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من وجد ماله فى الفيء قيل ان يقسم فهو له وان وجده بعد ما قسم فليس له شىء وفيه اسحق بن عبد الله بن فروة ضعيف وفى طريقة الاخر رشدين ضعيف ايضا أخرجه الطبراني عن ابن عمر مرفوعا من أدرك ماله فى الفيء قبل ان يقسم فهو له فان أدركه بعد ان يقسم فهو أحق به بالثمن وفيه ياسين ضعيف وبه قال الشافعي واحتجوا ايضا بان عمر بن الخطاب قال من أدرك ما أخذ العد وقبل ان يقسم فهو له وما قسم فلاحق له فيه الا بالقيمة وقال هذا انما روى عن الشعبي عن عمرو عن رجا بن حيوة عن عمر مرسلا وكلاهما لم يدرك عمر وروى الطحاوي بسنده الى قبيصة بن ذويب ان عمر بن الخطاب قال فيما اخذه المشركون فاصابه المسلمون فعرفه صاحبه اى أدرك قبل ان يقسم فهو له وان جرت فيه السهام فلا شىء له وروى فيه ايضا عن ابى عبيدة مثل ذلك وروى بإسناده الى سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله وروى ايضا بإسناده الى قتادة عن جلاس ان علىّ ابن ابى طالب رض قال من اشترى ما احرز العد وفهو جائز وهذه الأحاديث وان كانت بعضها ضعيفة وبعضها مرسلة لكنها اعتضد بعضها ببعض وصارت حجة وعملا بهذه الأحاديث شرط ابو حنيفة الاحراز وقال

صفحة رقم 240

ان ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل ان يقسم فهى لهم بغير شىء وان وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة ان أحبوا وكذا ان دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك فاخرجه الى دار الإسلام فمالكه الاول بالخيار ان شاء اخذه بالثمن الذي اشتراه وان شاء تركه وكذا لو وهبوا لمسلم يأخذه المالك بقيمته واستدل بعض الحنفية بما فى الصحيحين انه
- ﷺ - لما سئل يوم الفتح اين تنزل غدا بمكة قال هل ترك لنا عقيل من منزل وجه الاحتجاج ان عقيلا استولى عليه وهو على كفره وقيل ان الحديث انما هو دليل على ان المسلم لا يرث الكافر فان عقيلا استولى على الرباع بإرثه إياها أبا طالب فانه مات وترك عليا وجعفر مسلمين وعقيلا وطالبا كافرين فورثاه والله تعالى اعلم احتج الشافعي بحديث رواه احمد ومسلم فى صحيحه عن عمران بن حصين قال كانت العضباء لرجل من بنى عقيل وكانت من سوابق الحاج فاسر الرجل وأخذت العضباء معه فحبسها رسول الله - ﷺ - لرجله ثم ان المشركين أغاروا على سرج المدينة وفيه العضباء وأسروا امرأة من المسلمين وكانوا إذا نزلوا يريحون إبلهم فى أفنيتهم فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا فجعلت لا تضع يدها على بعير الا رغا حتى أتت على العضباء فاتت على ناقة ذلول فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن الله عز وجل نجاها عليها لنحر بها فلما قدمت عرفت الناقة فاتوا بها النبي - ﷺ - فاخبرت المرأة نذرها فقال رسول الله - ﷺ - تبسما خبريتها او وفيتها ان الله أنجاها عليها لتنحر بها ثم قال رسول الله - ﷺ - لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم وجه الاحتجاج انه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله - ﷺ - وما بطل نذرها وحديث رواه داود عن ابن عمر قال ذهب فرس له فاخذها الكفار فظهر عليهم المسلمون فرد عليه فى زمن رسول الله - ﷺ - وابق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرد عليه خالد بن وليد وفاة رسول الله - ﷺ - والجواب عن الحديث الاول ان ظاهر هذا الحديث يدل على ان الكفار لم يحرزوا العضباء بديارهم حيث قال وكانوا إذا نزلوا يريحون أهلهم فى أفنيتهم وعن الحديث الثاني انا نقول على حسب مقتضى هذا الحديث حيث نقول ان المشركين إذا غلبوا على أموالنا وملكوها فظهر عليهم المسلمون ووجدها ملاكها قبل القسمة ردت تلك الأموال عليها بلا شىء وبعد القسمة ردت بالقيمة وان عبدا إذا ابق فدخل إليهم فاخذوه لم يملكوه عند ابى حنيفة رح ثم إذا ظهر عليهم المسلمون يأخذ المالك القديم بغير شىء موهوبا كان او مشترى مغنوما قبل القسمة وبعده والله تعالى اعلم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ يعنى ثوابا زايدا على قدر أعمالهم أضعافا كثيرة وَرِضْواناً جملة يبتغون حال مقيدة لاخراجهم بما يوجب

صفحة رقم 241

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية