ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

ثم ذكر سبب عدم إيمانهم فقال : ونُقلب أفئدتهم وأبصارهم عند نزول الآية، أي : نصرف قلوبهم ونحولها عن الحق، فلا يفقهون بها، ونقلب أبصارهم عن النظر والتفكر، فلا يُبصرون بها الحق، فيصرون عن الإيمان بما أنزل إليك كما لم يؤمنوا به أي : بما أنزل من الآيات، أول مرة ونذرهم في طغيانهم أي : في كفرهم وجحدهم يعمهون أي : يتحيرون، فلا نهديهم هداية المؤمنين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : سألني بعض العوام، فقال لي : ليس لكم ولا لأصحابكم كرامات تظهر فيمن آذاكم، فقد كان أصحاب سيدي فلان وفلان يُظهرون الكرامات، وينفذون في من آذاهم ؟‍ فقلت له : نحن على دم نبينا صلى الله عليه وسلم، أرسله الله رحمة للعالمين، فقد أُوذي وضُرِب، فلما خيَّره ملكُ الجبال في أن يُطبق عليهم الأخشَبين ـ أي الجَبلَين ـ قال :" لا، لعل الله تعالى يُخرج منهم مَن يعبُد الله "، وقال حين أكثروا إيذاءه :" اللهُمَّ اغفِر لِقَومي فإنَّهُم لا يَعلَمُون "، فالأولياء المحققون : رحمة للعباد، يتحملون أذاهم، ويتوجهون لمن آذاهم في الدعاء له بالهداية والتوفيق، فهم قوم لا يشقَى جليسهم، جالَسَهم بالإنكار أو بالإقرار، وقد ظهرت الكرامات على بعض الأولياء ولم ينقطع عنهم الإنكار.



الإشارة : سألني بعض العوام، فقال لي : ليس لكم ولا لأصحابكم كرامات تظهر فيمن آذاكم، فقد كان أصحاب سيدي فلان وفلان يُظهرون الكرامات، وينفذون في من آذاهم ؟‍ فقلت له : نحن على دم نبينا صلى الله عليه وسلم، أرسله الله رحمة للعالمين، فقد أُوذي وضُرِب، فلما خيَّره ملكُ الجبال في أن يُطبق عليهم الأخشَبين ـ أي الجَبلَين ـ قال :" لا، لعل الله تعالى يُخرج منهم مَن يعبُد الله "، وقال حين أكثروا إيذاءه :" اللهُمَّ اغفِر لِقَومي فإنَّهُم لا يَعلَمُون "، فالأولياء المحققون : رحمة للعباد، يتحملون أذاهم، ويتوجهون لمن آذاهم في الدعاء له بالهداية والتوفيق، فهم قوم لا يشقَى جليسهم، جالَسَهم بالإنكار أو بالإقرار، وقد ظهرت الكرامات على بعض الأولياء ولم ينقطع عنهم الإنكار.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير