ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

المعنى الجملي : بعد أن أجاب سبحانه عن شبهات الكفار وبين بالدليل صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ـ ذكر هنا أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما يقوله هؤلاء الجهال، لأنهم يسلكون سبيل الضلال والإضلال، ويتبعون الظنون الفاسدة الناشئة من الجهل والكذب على الله، فلا ينبغي الركون إليهم والعمل بآرائهم.
وفي سياق الحديث ذكر أن أكثر الأمم في عهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ضلالا يغلب عليهم الشرك، بعد أن أبان ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم ثم أردف ذلك بيان مسألة هامة لها خطرها وهي من أصول الشرك، تلك هي مسألة الذبائح لغير الله.
وبعد أن أبان لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أكثر أهل الأرض يضلون من أطاعهم، لأنهم ضالون خراصون، وأنه تعالى هو العليم بالضالين والمهتدين أمر رسوله وأتباعه بمخالفة أولئك الضالين من قومهم ومن غيرهم في مسألة الذبائح وترك جميع الآصار والآثام، فقال : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين . الإيضاح : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين أي إذا كان حال أكثر هؤلاء الناس ما بينته لكم من الضلال فكلوا مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح دون غيره، إن كنتم بآياته التي جاءتكم بالهدى والعلم مؤمنين، وبما يخالفها من الضلال والشرك مكذبين.
وقد كان مشركو العرب وغيرهم من أرباب الملل والنحل يجعلون الذبائح من أمور العبادات، ويقرنونها بأصول الدين والاعتقادات، فيتعبدون بذبح الذبائح لآلهتهم ومن قدسوا من رجال دينهم، ويهلون لهم عند ذبحها، وهذا شرك بالله، لأنه عبادة يقصد بها غيره، سواء سموه إلها أو معبودا أو لم يسموه، وقد وقع كثير من المسلمين في مثل ما كان عليه أولئك الضالون المشركون من مشركي العرب وسواهم فذبحوا باسم بعض الأولياء والصالحين، وسيبوا لهم السوائب، فتراهم ينذرون العجول، والخراف للسيد البدوي وغيره من أرباب الأضرحة والقبور ممن يستشفعون بهم إلى ربهم في زعمهم، وهذا شرك صريح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير