قَوْلُهُ تَعَالَى : وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ؛ أي هو الغَنِيُّ عن إيْمَانِ العبادِ وطاعتِهم. والغَنِيُّ : الَّذي لاَ يَحْتَاجُ إلَى شَيءٍ ؛ فَيَكُونُ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ذُو الرَّحْمَةِ بيانٌ أنه تَعَالَى مع كوْنِهِ غَنِيّاً عن شُكْرِ العبادِ وطاعتهم ذو إنْعَامٍ عليهم. والمعنى : ورَبُّكَ الْغَنِيُّ عن خَلْقِهِ ذو الرحمةِ بهم، إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ؛ أي إنْ يشاء يُهْلِكُّم يا أهلَ مكَّة ؛ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكمْ ويخلِف من بعدكم ؛ أي مِنْ بَعْدِ إهلاكِكم ؛ مَّا يَشَآءُ ؛ خَلْقاً آخرَ أطوعَ للهِ منكُم ؛ كَمَآ أَنشَأَكُمْ ؛ أي مِثْلَ ما ابْتَدَأ خَلْقَكم قَرْناً بعد قرنٍ ؛ مِّن ذُرِّيَّةِ ؛ أي من أولادِ ؛ قَوْمٍ آخَرِينَ ؛ هالكِين.
صفحة رقم 337كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني