ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

في هذا الربع، جملة من الآيات الكريمة، يشمل الحديث فيها نوعين من المخلوقات، نوع الإنس الظاهر المعروف، ونوع الجن المستتر المجهول، والحديث هنا مسوق على أساس أن أشرار هذين النوعين من المخلوقات متصلون فيما بينهم اتصالا وثيقا، ومتعاونون تعاونا مستمرا، وعلى أساس أن كلا النوعين تتوجه إليهما الرسالة من عند الله، ويتوجه إليهما التكليف على قدم المساواة، وعلى أساس أن مصير الأشرار من كلا النوعين واحد، وهو العذاب الأليم والخلود في النار.
وواضح أن أمر هذا النوع المستتر المجهول من المخلوقات مما يسمى باسم الجن يعتبر جزءا من " عالم الغيب " الذي لا يعلمه على حقيقته إلا الله، طبقا للعقيدة الإسلامية، إلى أن يكشف الله أمره للناس إذا شاء ذلك، وفي هذا النوع وما شابهه يجب أن يقف المسلمون عند حدود ما تشير إليه نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة، بدون زيادة ولا نقص، ولا توسع ولا تفصيل.
وغني عن البيان أن الإنسان رغما عن تطاول العصور وتعاقب الأجيال لا يزال علمه بالحياة والأحياء في مجموع الكون واقفا عند حد محدود، ولا يزال رواد البحث يحاولون اكتشاف ما هو مجهول في طبقات كوكبنا الأرضي نفسه الذي هو كوكب الإنسان، منذ أقدم الأزمان، علاوة على محاولتهم لاستكشاف ما هو مجهول من حياة الكواكب الأخرى، ولم تصل هذه الأبحاث إلى نتيجة حاسمة حتى الآن ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء .
ومنها آية تنذر المتمردين على الله والمتعدين لحدوده، بالقضاء عليهم وإبادتهم، واستخلاف غيرهم بدلا منهم، متى فقدوا مؤهلات الخلافة عن الله في الأرض، وأخلوا بشروطها الجوهرية، وأول هذه الشروط الإصلاح دون الإفساد، وثانيها التعمير دون التدمير، وثالثها حفظ التوازن التام، وضمان الانسجام الكامل، بين نواميس الطبيعة وقوانين الشريعة.
وما دامت قدرة الله هي التي يدين لها الإنسان بدءا وختاما بإيجاده وإمداده، فإن هذه القدرة لا يعجزها إبادة أمة أو أمم متعددة متى كانت فاسدة، وتعويضها بغيرها من الأمم الصالحة لعمارة الأرض والاستخلاف فيها، وذلك قوله تعالى وربك الغني ذو الرحمة، إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين، وإنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين على غرار قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير