ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ويقول الحق بعد ذلك :
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ( ١٣٤ ) :
والحق سبحانه وتعالى لأنه لا إله إلا هو، إذا وعد فلابد أن يتحقق وعده، وإذا أوعد فلا بد أن يأتي وعده. والوعد إذا أطلق فهو في خير، والوعيد يكون في الشر. والذي يخلف الوعد أو الوعيد من الخلق فهذا أمر متوقع لأنه من الأغيار، فيتغير رأيه فلم يعد أهلا لهذا الوعد ؛ لأنه ربما يكون قد وعد بشيء كان يظن أنه في مكنته، وبعد ذلك خرج عن مكنته، فليس له سيطرة على الأشياء، لكن إذا كان من وعد قادرا، ولا يوجد إله آخر يناقضه فيما وعد أو أوعد به فلابد أن يتحقق الوعد أو يأتي الوعيد.. ولذلك حينما يحكم الله حكما فالمؤمن يأخذ الحكم قضية مسلمة ؛ لأنه لا إله مع الله سيغير الحكم، وسبحانه ليس من الأغيار، والمثال أنه قال :
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( ١ ) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ( ٢ ) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ( ٣ ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( ٤ ) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( ٥ ) [ سورة المسد ]
وهذا وعيد في أمر لهم في اختيار، ومع ذلك لم يسلموا. وجاء بعدها ما يؤكد لكل مسلم : إياك أن تأخذ هذه القضية مأخذ الشك، وتقول : قد يتوب أبو لهب هذا وزوجه ويسلمان، ألم تتب هند ؟ ! ألم يسلم أبو سفيان ؟ !. لكنه سبحانه عالم بما يصير إليه اختيار أبي لهب واختيار زوجه، وإن كان كل منهما مختارا، ولا يوجد إله سواه ليغير الأمر عما قال.
قل هو الله أحد ( ١ ).. [ سورة الإخلاص ]
أي لا يوجد إله آخر ليعدل هذا الأمر.
إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ( ١٣٤ ) [ سورة الأنعام ]
قد يظن بعض الناس أن الله قد يأتي بما وعد به لكنهم قد يهربون منه، ولكن ليس الأمر كما يظنون ؛ فالوعد آت وأنتم لا تستطيعون الهرب منه، ولا أحد بقادر على أن يمنع الله عن تحقيق ما وعد أو أوعد، ولن تفروا من وعده أو وعيده، ولن تغلبوا الله أو تفوتوه وتعجزوه ؛ فالله غالب على أمره.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير