القرآن وانذروا به قومهم هذا ما وفقني الله تعالى لترتيبه وتهذيبه فى هذا الباب والله يقول الحق ويهدى الى الصواب قُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
اى يقرأون عليكم كتبى يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يعنى يوم القيامةالُوا
جوابا عند ذلك التوبيخ الشديدهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
ان قد بلغنا وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب وشهدنا إنشاء الشهادة مثل بعت واشتريت فلفظ الماضي لا يقتضى تقدم الشهادة غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فلم يؤمنوا شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
فى الآخرةنَّهُمْ كانُوا
فى الدنياافِرِينَ
اى بالآيات والنذر التي أتى بها الرسل وهو ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فانهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة واعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم ان اضطروا الى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين من مثل حالهم ذلِكَ اى إرسال الرسل أَنْ اللام مقدرة وهى مخففة اى لان الشأن لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ اى بسبب ظلم منها وَأَهْلُها غافِلُونَ لم يرسل إليهم رسول يبين لهم قال البغوي وذلك ان الله تعالى اجرى السنة اى لا يأخذ أحدا الا بعد وجود الذنب وانما يكون مذنبا إذا امر فلم يأتمر ونهى فلم ينته ويكون ذلك بعد إنذار الرسل وفى التفسير الفارسي [استئصال هيچ قوم نباشد الا بعد از تقدم وعيد واگر نه ايشانرا بر حق حجت باشد كه لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك] قال فى التأويلات النجمية الاستعداد الروحاني لا يفسد باستيفاء الحظ الحيواني فى الطفولية الا بعد ان يصير العبد مستعدا لقبول فيض العقل وفيض الهام الحق عند البلوغ فيخالف الإلهام ويتبع الهوى فيفسد بذلك حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كقوله تعالى وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهذا كما انه تعالى لا يعذب قوما ما بلغتهم الدعوة حتى يبعث فيهم رسولا فيخالفونه فيعذبهم بها وقد عبر لسان الشرع عن هذا المعنى بان لا يجرى عليه قلم تكاليف الشريعة الا بعد البلوغ بالأوامر والنواهي لانه أوان ترقى الروح باستعمال المأمورات ونقصانه باستعمال المنهيات انتهى فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويخاف من الخطاب القهرى يوم القيامة
كر بمحشر خطاب قهر كند
انبيا را چهـ جاى معذرتست
قال الحسن البصري رحمه الله الناس فى هذه الدنيا على خمسة اصناف. العلماء وهم ورثة الأنبياء. والزهاد وهم الأدلاء. والغزاة وهم اسياف الله. والتجار وهم أمناء الله. والملوك وهم رعاة الخلق فاذا أصبح العالم طامعا وللمال جامعا فبمن يقتدى ولذا قال من قال
شيخ چون مائل بمال آيد مريد او معاش
مائل دينار هركز مالك ديدار نيست
وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى
از زاهدان خشك رسائى طمع مدار
سيل ضعيف واصل دريا نميشود
وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائى لا عمل له فمن يظفر بالأعداء
عبادت بالإخلاص نيت نكوست
وكر نه چهـ آيد ز بي مغز پوست
وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى
صفحة رقم 106
كرد از ذرية قومى ديكر كه پدران شما بودند] إِنَّ ما تُوعَدُونَ اى الذي توعدون من البحث والعذاب لَآتٍ لواقع لا محالة لا خلف فيه وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اى بفائتين ذلك وان ركبتم فى الهرب متن كل صعب وذلول قُلْ لاهل مكة يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ المكانة مصدر بمعنى التمكن وهو القوة والاقتدار اى اعملوا على غاية تمكنكم ونهاية استطاعتكم يعنى اعملوا ما أنتم عاملون واثبتوا على كفركم وعداوتكم إِنِّي عامِلٌ ما كتب على من المصابرة والثبات على الإسلام والاستمرار على الأعمال الصالحة. والأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها للشر المهدد عليه بالمأمور به الواجب الذي لا بد ان يكون قال فى التأويلات النجمية اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ اى على ما جبلتم عليه نظيره قوله قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ استفهامية او موصولة تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ اى أينا تكون له العاقبة المحمودة التي خلق الله تعالى هذه الدار لها او فسوف تعرفون الذي له العاقبة الحسنى فالدار دار الدنيا والعاقبة الاصلية لهذه الدار هى عاقبة الخير واما عاقبة السوء فمن نتائج تحريف الفجار إِنَّهُ اى ان الشان لا يُفْلِحُ يسعد الظَّالِمُونَ اى الكافرون اى لا يظفرون بمرادهم وبالفارسي [بدرستى كه پيروزى ورستكارى نيابند ستمكاران يعنى كفار. صاحب كشف الاسرار فرموده كه هم درين روزى بدانيد كه دنيا كجا رسد ودولت فلاح كرا رسد بينيد كه درويشان شكسته بال را بسراى كرامت چون خوانند وخواجكان صاحب اقبال را سوى زندان ندامت چون رانند]
باش تا كل يابى آنها را كه امروزند جزو
باش تا كل بينى انها را كه امروزند خار
تا كه از دار الغرورى ساختن دار السرور
تا كى از دار الفرارى ساختن دار القرار
وليس الفلاح الا فى العلم والعمل وترك الدنيا والكسل والذلل- حكى- عن بعضهم انه دخل عليه بعض الفقراء ولم يجد فى بيته شيأ من المتاع فقال اما لكم شىء قال بلى لنا داران إحداهما دار أمن والاخرى دار خوف فما يكون لنا من الأموال ندخره فى دار الا من يعنى نقدمه للدار الآخرة فقال له انه لا بد لهذا المنزل من متاع فقال ان صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه وذلك ان الدنيا عارية ولا بد للمعير ان يرجع فى عاريته فعاقبة الدار انما هى للاخيار الأبرار الذين عملوا الله فى ليلهم ونهارهم ولم ينقطعوا عن التوجه اليه حال سكونهم وقرارهم وكان شاب يجتهد فى العبادة فقيل له فى ذلك فقال رأيت فى منامى قصرا من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وكذلك شراريفه وبين كل شرافتين حورية لم يرالراؤون مثلها لما بها من الحسن والجمال وقد ارخين ذوائب شعورهن فتبسمت إحداهن فى وجهى فانارت الجنة بنور ثناياها ثم قالت يافتى جد لله تعالى فى طلبى لاكون لك وتكون لى فاستيقظت فحقيق على ان أجد فاذا كان هذا الاجتهاد فى طلب حورية فكيف بمن يطلب رب الحورية
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ
كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد
فظهر ان الاجتهاد فى طريق الحق له عاقبة حميدة فانه موصل الى الجنة والقربة والوصلة فسيظهر اثره فى الدار الآخرة. واما الظالمون الذين أفسدوا استعداداتهم بما عملوا من المعاصي
صفحة رقم 108