أوَليّ أَغَيْرَ الله ؟ همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو اتخذ لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً، لا في اتخاذ الولي، فكان أولى بالتقديم. ونحوه أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون [ الزمر : ٦٤ ] ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ [ يونس : ٥٩ ]. وقرئ فَاطِرِ السماوات بالجرّ صفة لله، وبالرفع على المدح. وقرأ الزهري :«فَطَرَ ». وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدعتها وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ وهو يرزُق ولا يُرْزَق، كقوله : مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ [ الذاريات : ٥٩ ] والمعنى : أن المنافع كلها من عنده، ولا يجوز عليه الانتفاع. وقرئ :«ولا يَطعم »، بفتح الياء. وروى ابن المأمون عن يعقوب :«وهو يُطْعَمُ ولا يُطْعِمُ »، على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، والضمير لغير الله، وقرأ الأشهب :«وهو يطعم ولا يطعم »، على بنائهما للفاعل. وفسر بأن معناه : وهو يطعم، ولا يستطعم. وحكى الأزهري : أطعمت، بمعنى استطعمت، ونحوه أفدت. ويجوز أن يكون المعنى : وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب المصالح، كقولك : وهو يعطي ويمنع، ويبسط، ويقدر، ويغني ويفقر أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ لأنّ النبي سابق أمته في الإسلام، كقوله وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين [ الأنعام : ١٦٣ ] وكقول موسى : سبحانك تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين [ الأعراف : ١٤٣ ] وَلاَ تَكُونَنَّ وقيل لي لا تكونن مِنَ المشركين ومعناه : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب