قوله عز وجل : قُل أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيَّاً يعني إلهاً يَتَولاَّنِي.
فَاطِر السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أي خالق السموات والأرض ومبتدئها، قال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فَطَرْتُهَا، أي ابتدأتها، وأصل الفطر الشق، ومنه
هَل تَرَى مِن فُطُورٍ
[ الملك : ٣ ] أي شقوق.
وَهُوَ يَطْعمُ وَلاَ يُطْعَمُ معناه يَرْزُقُ ولا يُرْزَق، قرأ بعضهم وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ معناه على هذه القراءة : وهو يطعم خلقه ولا يأكل.
قُل إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ يعني من أمته، وفي إسلامه هذا ثلاثة أوجه١ :
أحدها : استسلامه لأمر الله، ومثله قول الشاعر :
| طال النهار على من لا لقاح له | إلا الهديّة أو ترك بإسلام |
والثاني : هو دخوله في سلم الله وخروجه من عداوته.
والثالث : دخوله في دين إبراهيم كقوله تعالى :
مِلَّة ءَابِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ
[ الحج : ٧٨ ] ويكون المراد به أول من أَسْلَم من قريش، وقيل : من أهل مكة.
وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ يحتمل أن يكون هذا خطاباً من الله لنبيه يَنْهَاهُ به عن الشرك، ويُحْتَمَل أن يكون المراد به جميع أمته، وإن توجه الخطاب إليه.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود