قوله : وهذا كتاب أنزلناه مُبَارَك الإشارة إلى القرآن، واسم الإشارة مبتدأ وخبره كتاب، وأنزلناه صفة لكتاب، ومبارك صفة أخرى له، وتقديم صفة الإنزال لكون الإنكار متعلقاً بها، والمبارك كثير البركة لما هو مشتمل عليه من المنافع الدنيوية والدينية فاتبعوه فإنه لما كان من عند الله، وكان مشتملاً على البركة، كان اتباعه متحتماً عليكم واتقوا مخالفته، والتكذيب بما فيه لَعَلَّكُمْ إن قبلتموه ولم تخالفوه تُرْحَمُونَ برحمة الله سبحانه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : وهذا كتاب قال : هو القرآن الذي أنزل الله على محمد فاتبعوه واتقوا يقول : فاتبعوا ما أحلّ الله فيه، واتقوا ما حرّم. وأخرج هؤلاء عن مجاهد في قوله : على طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا قال : اليهود والنصارى، خاف أن تقوله قريش. وأخرج ابن المنذر، وابن حاتم، عن ابن عباس، قال : هم اليهود والنصارى وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ قال : تلاوتهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله : لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ قال : هذا قول كفار العرب. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي، في قوله : فَقَدْ جَاءكُمْ بَيّنَة مّن رَبّكُمْ يقول : قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله : صَدَفَ عَنْهَا قال : أعرض عنها. وأخرج عبد بن حميد، عن الضحاك، في قوله : يَصْدِفُونَ قال : يعرضون.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني