(قل) لما بين سبحانه أن الكفار تفرقوا فرقاً وتحزبوا أحزاباً أمر رسوله - ﷺ - أن يقول لهم (إنني هداني ربي) أي أرشدني بما أوحاه إلي (إلى صراط مستقيم) هو ملة إبراهيم عليه السلام.
(ديناً قيماً) بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء وبفتح القاف وكسر الياء المشددة وهما لغتان، ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه.
(ملة إبراهيم حنيفاً) مائلاً إلى الحق، وفي القاموس الحنيف كأمير الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه وكل من حج أو كان على دين إبراهيم، وتحنف عمل عمل الحنيفية أو اختتن أو اعتزل عبادة الأصنام، وإليه مال انتهى وقد تقدم تحقيقه.
(وما كان من المشركين) جملة معترضة مقررة لما قبلها، وفيه رد على كفار قريش لأنهم يزعمون أنهم على دين إبراهيم فأخبر سبحانه أنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)
صفحة رقم 292فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري