ثم بين مقام الإخلاص، فقال :
قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
قلت :( ربًّا ) : حال من ( غير ).
يقول الحقّ جلّ جلاله : قل لهم يا محمد : إن صلاتي ونسكي أي : عبادتي كلها، وقرباتي أو حجي، ومحياي ومماتي أي : وعملي في حياتي، وعند موتي من الإيمان والطاعة، أو الحياة والممات أنفسهما، لله رب العالمين لا شريك له .
وقال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله عنه : الإخلاص عند المخلصين : إخراج الخلق من معاملة الخالق، وأول الخلق : النفسن والإخلاص عند المحبين : ألا يعمل عملاً لأجل النفس، وألاَّ يدخل عليه مطالعة العوض، أو تشوف إلى حظ طبع، والإخلاص عند الموحدين : خروج الخلق من النظر إليهم، أي : لا يرون مع الله غيره في الأفعال، وترك السكون إليهم، والاستراحة إليهم في الأحوال. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي