ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين١٦٢ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين١٦٣ ( الأنعام : الآيتان ١٦٢-١٦٣ ).
قرأ هذا الحرف عامة القراء غير نافع قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين١٦٢ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين١٦٣ بفتح ياء ومحياي وسكون ياء ومماتي ، وقصر ألف وأنا وعدم مدها. وقرأ نافع وحده دون عامة القراء : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي بخلاف عن ورش فيه، واتفاق عن قالون : ومماتي لله رب العالمين بفتح ياء ومماتي ، وقرأ- مثلا- : وأنا أول المسلمين وهي لغة تميم مد لفظة وأنا وقرأه عامة القراء غير نافع : وأنا أول المسلمين } بلا مد وأنا .
والمعنى : قل لهم يا نبي الله إن جميع عباداتي منصرفة إلى من خلقني لا أشرك فيها غيره معه، فأنا موحد صرفا، مخلص لربي في عبادتي إن صلاتي إذا صليت ونسكي أكثر العلماء على أن النسك هنا معناه : النحر في الضحايا والهدايا. ونحري إذا نحرت لله رب العالمين ، كقوله : فصل لربك وانحر٢ ( الكوثر : آية٢ ) وعلى هذا فالنسك خاص بالذبح. والمعنى : أنه لا ينحر لغير الله، ولا يذكر على الذبيحة اسم غير الله، كما لا يصلى لغير الله، كما أوضحناه في قوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .
وقال بعض العلماء : ونسكي معناه : جميع عباداتي، لأن التنسك : التعبد، و( النسك ) يطلق على جميع العبادات، ويدخل فيه دخولا أوليا : النحر والتقرب بالدم، لأن التقرب في الدماء في الضحايا والهدايا من أعظم القرب إلى الله، وصرفه لغير الله صرف لحقوق الخالق إلى المخلوق، وذلك معروف ما فيه. فعلى أن( النسك ) خصوص الذبح فالآية كقوله : قصل لربك وانحر٢ فخص هاتين العبادتين وغيرهما من العبادة مثلهما. وعلى أن النسك جميع العبادة فقد شمل الذبح وغيره. وهذا معنى قوله : إن صلاتي ونسكي .
ومحياي ومماتي اختلف العلماء في معنى قوله : ومحياي ومماتي قال بعض العلماء : إن الذي يستحق مني أن أخصه بصلاتي وبنحري وبجميع عباداتي هو الذي بيده روحي، يملك موتي ويملك حياتي، إن شاء أماتني وإن شاء أحياني، فالذي يملك إحيائي وإماتتي هو ربي ومعبودي الذي يحق لي أن أخلص له حقه في عبادته. وقال بعض العلماء : ومحياي هو ما قدمت في حياتي من جميع الأعمال الصالحة مخلصا فيه لله وحده.
ومماتي قيل : هو ما أوصيت أن يفعل بعد مماتي من إجراء قربات وصدقات تجرى علي، كل ذلك مخلص فيه لله. أو ومماتي أي : ما جاءني عليه الموت من الأعمال الصالحات التي أدركني الموت وأنا مقيم عليها، كما قال نبي الله يعقوب : فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( البقرة : آية١٣٢ ) كل ذلك مخلص فيه ( لله جل وعلا ) وحده لا أشرك معه غيره.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير