ثم ذكر حجة أخرى على استحقاقه للعبادة والولاية، فقال : وإن يمسسك الله بضرّ كمرض أو فقر، فلا كاشف له إلا هو ؛ إذ لا يقدر على صرفه غيره، وإن يمسسك بخير ؛ بنعمة، كصحة وغنى ومعرفة وعلم، فهو على كل شيء قدير ، فهو قادر على حفظه وإدامته، ولا يقدر أحد على دفعه، كقوله تعالى :
فَلآ رَآدَّ لِفَضْلِهِ [ يُونس : ١٠٧ ].
[ الزّخرُف : ٨١ ]، فلو جاز أن يتخذ ولدًا، لكنت أنا أولى به، لأني أنا أول من عبده.
قال الورتجبي : قل إني أُمرت أن أكون أول من أسلم أي : أمرني حين كنت جوهر فطرة الكون ـ حيث لم يكن غيري في الحضرة ـ أن أكول أول الخلق في المحبة والعشق والشوق، وأول الخلق له منقادًا بنعت محبتي له، راضيًا بربوبيته، غير منازع لأمر مشيئته. وقال بعضهم : أكون أول من انقاد للحق إذا ظهر. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي