بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَمْثَالُهُ، لِأَنَّ لَهُ نَظِيرًا ذَكَرُوهُ فِي تَفْسِيرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ٧: ١٢٧) وَبَدِيهِيٌّ أَنَّهُ يَعْنِي فَوْقِيَّةَ الْمَكَانَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لَا الْمَكَانَ، وَلَوِ اكْتَفَوْا بِهَذَا لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ عَنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ كَابْنِ جَرِيرٍ، وَلَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ شَنَّعَ عَلَى السِّلْفِ الصَّالِحِينَ وَسَمَّاهُمْ حَشْوِيَّةً لِعَدَمِ تَأْوِيلِهِمُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ النَّاطِقَةَ بِإِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ لِلَّهِ تَعَالَى،
فَسَلَفُ الْأُمَّةِ يُمِرُّونَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَفَوْقَ الْعَالَمِ كُلِّهِ لَا فَوْقَ كُلِّ شَخْصٍ وَحْدَهُ، وَهُوَ بِهَذَا بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَلَيْسَ بِمُحَاوِدٍ وَلَا مَحْصُورٍ وَلَا مُتَحَيِّزٍ، فَهَذِهِ اللَّوَازِمُ الَّتِي يَبْنِي عَلَيْهَا الْجَهْمِيَّةُ وَتَلَامِيذُهُمْ تَأْوِيلَ صِفَةِ الْعُلُوِّ مَبْنِيَّةٌ كُلُّهَا عَلَى قِيَاسِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ جَمِيعَ مَا أُطْلِقَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الصِّفَاتِ حَتَّى الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ فَإِنَّمَا وُضِعَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لِصِفَاتِ الْبَشَرِ وَهِيَ مُبَايِنَةٌ لِصِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، فَلِمَاذَا يَخُصُّونَ بَعْضَهَا بِالتَّأْوِيلِ دُونَ بَعْضٍ؟ فَالْحَقُّ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى وُصِفَ بِكُلِّ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الصِّفَاتِ تُطْلَقُ عَلَيْهِ مَعَ تَنْزِيهِهِ عَنْ مُشَابَهَةِ مَنْ تُطْلَقُ عَلَيْهِمْ أَلْفَاظُهَا مِنَ الْخَلْقِ، فَعِلْمُ اللهِ وَقُدْرَتُهُ وَكَلَامُهُ وَعُلُوُّهُ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ شُئُونٌ تَلِيقُ بِهِ لَا تُشْبِهُ عِلْمَ الْمَخْلُوقِينَ وَقُدْرَتَهُمْ وَكَلَامَهُمْ وَعُلُوَّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَدِ انْتَهَى سُخْفُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي التَّأْوِيلِ إِلَى جَعْلِ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى سَلْبِيَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ، وَسَنَعُودُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
ثُمَّ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ أَوِ الْأَوَامِرَ الْقَوْلِيَّةَ الْمُبَيِّنَةَ لِحَقِيقَةِ الدِّينِ وَدَلَائِلِهِ بِشَهَادَتِهِ لِرَسُولِهِ وَشَهَادَةِ رَسُولِهِ لَهُ فَقَالَ:
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جَاءَ النَّحَّامُ بْنُ زَيْدٍ وَقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ وَبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَعْلَمُ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ. فَقَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ بِذَلِكَ بُعِثْتُ وَإِلَى ذَلِكَ أَدْعُو " فَأَنْزَلَ اللهُ فِي قَوْلِهِمْ: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً) الْآيَةَ كَذَا فِي لُبَابِ النُّقُولِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَصِحُّ، فَفِي سَنَدِهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ اهـ. وَابْنُ جَرِيرٍ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْهُ.
وَأَمَّا مَعْنَى الْآيَةِ فَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَلَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً وَأَعْظَمُهَا وَأَجْدَرُ بِأَنْ تَكُونَ أَصَحَّهَا وَأَصْدَقَهَا؟ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ
يُجِيبَ هُوَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّ أَكْبَرَ الْأَشْيَاءِ شَهَادَةُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي
شَهَادَتِهِ كَذِبٌ وَلَا زُورٌ وَلَا خَطَأٌ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَهُوَ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ لَدُنْهُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ عِقَابَهُ عَلَى تَكْذِيبِي بِمَا جِئْتُ بِهِ مُؤَيَّدًا بِشَهَادَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَأُنْذِرَ مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْقُرْآنُ إِذْ كُلُّ مَنْ بَلَغَهُ فَهُوَ مَدْعُوٌّ إِلَى اتِّبَاعِهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
شَهَادَةُ الشَّيْءِ حُضُورُهُ وَمُشَاهَدَتُهُ، وَالشَّهَادَةُ بِهِ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَاعْتِقَادٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ بِالْبَصَرِ أَوِ الْبَصِيرَةِ، أَيِ الْعَقْلِ وَالْوِجْدَانِ، وَمِنْهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتُ الشَّيْءِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ شَهَادَةٌ بِهِ، وَشَهَادَةُ اللهِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ قَوْمِهِ قِسْمَانِ: شَهَادَتُهُ سُبْحَانَهُ بِرِسَالَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهَادَتُهُ بِمَا جَاءَ بِهِ. وَشَهَادَتُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِسَالَةِ رَسُولِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ) إِخْبَارُهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ٤٨: ٢٩) (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٧: ١٥٨) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ٣٤: ٢٨) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ٢١: ١٠٧) فَهَذِهِ شَهَادَاتٌ وَرَدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا يَقْتَضِي التَّلَفُّظُ بِهِ حَقِيقَتَهَا، فَقَدْ حَكَى الله عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ أَنَّهُمْ: (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا ١٢: ٨١) وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا: نَشْهَدُ أَنَّ ابْنَكَ سَرَقَ. وَقَدْ سَمَّوْا قَوْلَهُمْ شَهَادَةً لِأَنَّهُ عَنْ عِلْمٍ بِمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزِيزِ مِصْرَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِثْبَاتُ مَصْنُوعًا، وَقَالَ تَعَالَى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ٦٣: ١) فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَلَمَّا كَانُوا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِهَا شَهِدَ اللهُ تَعَالَى بِكَذِبِهِمْ فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ١٣: ٤٣) وَهِيَ بِمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا.
(النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ شَهَادَةِ اللهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ) تَأْيِيدُهُ بِالْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ وَأَعْظَمُهَا الْقُرْآنُ وَهُوَ الْآيَةُ الْعِلْمِيَّةُ الْعَقْلِيَّةُ الدَّائِمَةُ بِمَا ثَبَتَ بِالْفِعْلِ مِنْ عَجْزِ الْبَشَرِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مَثَلِهِ وَبِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ كَأَخْبَارِ الْغَيْبِ وَوَعْدِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِ تَعَالَى لَهُمْ وَإِظْهَارِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ بِالْفِعْلِ عِنْدَ أَهْلِ عَصْرِهِ وَنُقِلَ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ وَمِنْهَا غَيْرُ الْقُرْآنِ مِنَ الْآيَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ
بِالْغَيْبِ الَّتِي ظَهَرَ بَعْضُهَا فِي زَمَنِهِ وَبَعْضُهَا بَعْدَ زَمَنِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، كَقَوْلِهِ فِي سِبْطِهِ الْحَسَنِ وَهُوَ طِفْلٌ "
ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهُ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وَقَوْلُهُ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " وَقَوْلُهُ " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ " الْحَدِيثَ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ شَهَادَتِهِ لِرَسُولِهِ) شَهَادَةُ كُتُبِهِ السَّابِقَةِ لَهُ وَبِشَارَةُ الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ وَالْبَشَائِرُ ظَاهِرَةً فِيمَا بَقِيَ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ تِلْكَ الْكُتُبِ وَتَوَارِيخِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَى مَا طَرَأَ عَلَيْهَا مِنَ التَّحْرِيفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ السَّابِقَةِ وَلَا سِيَّمَا الْمَائِدَةُ، وَلَا تَنْسَ هُنَا أَخْذَهُ تَعَالَى الْعَهْدَ عَلَى الرُّسُلِ وَقَوْلَهُ لَهُمْ: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (٣: ٨١) [رَاجِعْ ص ٢٩٠ ج ٣ ط الْهَيْئَةِ].
وَأَمَّا شَهَادَتُهُ تَعَالَى لِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْبَعْثِ وَهُوَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَهُ دُونَ الْآدَابِ وَالْفَضَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
(أَحَدُهَا) شَهَادَةُ كِتَابِهِ مُعْجِزَةِ الْخَلْقِ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ ٣: ١٨، ١٩) وَقَوْلِهِ: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ٦٤: ٧).
(ثَانِيهَا) مَا أَقَامَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَفِي بَيَانِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا.
(ثَالِثُهَا) مَا أَوْدَعَهُ جَلَّ شَأْنُهُ فِي الْفِطْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ مِنَ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَبَقَاءِ النَّفْسِ، وَمَا هَدَى إِلَيْهِ الْعُقُولَ السَّلِيمَةَ مِنْ تَأْيِيدِ هَذَا الشُّعُورِ الْفِطْرِيِّ بِالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ وَلَعَلَّنَا نَشْرَحُ مَعْنَى الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ الَّذِي بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ بَيَانًا مُوجَزًا فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْعَهْدِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ٧: ١٧٢) الْآيَةَ.
عُلِمَ مِمَّا بَيَّنَّاهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ تَعَالَى هِيَ شَهَادَةُ آيَاتِهِ فِي الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ فِي الْأَكْوَانِ، وَآيَاتِهِ فِي الْعَقْلِ وَالْوِجْدَانِ اللَّذَيْنِ أَوْدَعَهُمَا فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَهَذِهِ الْآيَاتُ قَدْ
بَيَّنَهَا الْقُرْآنُ وَأَرْشَدَ إِلَيْهَا فَهُوَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ، وَالشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ لَهُ، وَكَفَى بِهِ ظُهُورًا بِالْحَقِّ وَإِظْهَارًا لَهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ لَهُ. عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ وَالْأَدِلَّةَ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَثِيرَةٌ، وَجُمْلَةُ " وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ " مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ " اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " مُصَدَّرَةً بِالْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ.
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَصِّهَا بَيَانُ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ مَوْضُوعُ الدَّعْوَةِ وَالرِّسَالَةِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بِالذَّاتِ، وَتَدُلُّ بِمَوْضِعِهَا دَلَالَةَ إِيمَاءٍ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ شَهَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) نَصٌّ عَلَى عُمُومِ بَعْثَةِ خَاتَمِ الرُّسُلِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَيْ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَوْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوِ الْعَرَبِ وَجَمِيعَ مَنْ بَلَغَهُ وَوَصَلَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ تَعُمُّ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ نُزُولِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بِالْقُرْآنِ، فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْقُرْآنُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِهَذَا الدِّينِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ بِتَبْلِيغِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بِالْقَوَاعِدِ الْكَلَامِيَّةِ وَالدَّلَائِلِ النَّظَرِيَّةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْعِلْمُ، أَيْ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَإِنَّنَا نَرَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ تَرَكُوا دَعْوَةَ الْقُرْآنِ وَتَبْلِيغَهُ بَعْدَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَرَكُوا الْعِلْمَ بِهِ، وَبِمَا بَيَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى تَقْلِيدِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ جَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْحُجَّةِ.
وَمِمَّا رُوِيَ فِي الْآيَةِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ " مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا شَافَهْتُهُ بِهِ ثُمَّ قَرَأَ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا كَانَ مُتَوَاتِرًا بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ كَانَ مَنْ بَلَغَهُ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَتِ الْوَسَائِطُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَلَّغَهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. وَلَيْسَ لِلْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيِّ كَثِيرُهَا بِالْمَعْنَى هَذِهِ الْمَزِيَّةُ فَهِيَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ. وَأَخْرَجَ أَبْنَاءُ أَبِي شَيْبَةَ وَالضُّرَيْسُ وَجَرِيرٌ وَالْمُنْذِرُ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي الْآيَةِ قَالَ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي لَفْظٍ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَفْهَمَهُ وَيَعْقِلَهُ كَانَ كَمَنْ عَايَنَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَارَى فَقَالَ لَهُمْ: " هَلْ دُعِيتُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ " قَالُوا: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ثُمَّ قَالَ " خَلُّوا سَبِيلَهُمْ حَتَّى يَأْتُوا مَأْمَنَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْعَوْا ".
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي جَحَدَهَا الْمُشْرِكُونَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَشَهَادَتِهِمْ بِالشِّرْكِ فَقَالَ (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) قَالُوا: إِنَّ الِاسْتِفْهَامَ هُنَا لِلتَّقْرِيرِ مَعَ الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَقَدْ أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ كَمَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَمْرًا آخَرَ بِأَنْ يَشْهَدَ بِنَقِيضِ مَا يَزْعُمُونَ وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ الْإِلَهَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا، وَيَتَبَرَّأَ مِمَّا يُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا أَوْ مِنْ إِشْرَاكِهِمْ مَهْمَا يَكُنْ
مَوْضُوعُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) فَأَعَادَ الْأَمْرَ وَلَمْ يَعْطِفِ الْمَأْمُورَ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مَقْصُودٌ بِذَاتِهِ لَا يُغْنِي عَنْهُ نَفْيُ الشَّهَادَةِ بِالشِّرْكِ.
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).
رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشًا أَرْسَلَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ سَأَلَ الْيَهُودَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ فَزَعَمُوا أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا ذِكْرٌ، فَلَمَّا صَارَ لَهُمْ عَهْدٌ بِالْيَهُودِ كَانَ مِمَّا
رَدَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُجَجِ: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ) أَيْ يَعْرِفُونَ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ لِأَنَّ نَعْتَهُ فِي كُتُبِهِمْ وَاضِحٌ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَآيَاتٍ أُخْرَى فِي مَعْنَاهَا وَبَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِهَا مَا يُؤَيِّدُهَا مِنْ شَوَاهِدِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى عِلَّةَ إِنْكَارِ الْمُكَابِرِينَ مِنْهُمْ لِمَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَمْرِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) قِيلَ: إِنَّ " الَّذِينَ " هُنَا بَيَانٌ لِلَّذِينِ الْأُولَى أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، أَيِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ بَلْ يَكْفُرُونَ كِبْرًا وَعِنَادًا فَهُمْ لِذَلِكَ يُنْكِرُونَ مَا يَعْرِفُونَ. وَقَدْ بَيَّنَّا قَرِيبًا مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِذْ وَرَدَتْ بِنَصِّهَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ (ص ٣٢٧) وَمَوْقِعُهَا هُنَا أَنَّ عِلَّةَ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ كَعِلَّةِ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِهَا وَأَنْكَرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَظْهَرُ وَهُوَ وَحْدَانِيَّةُ اللهِ تَعَالَى، وَهِيَ أَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ يُؤْثِرُونَ مَا لَهُمْ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَكَانَةِ وَالرِّيَاسَةِ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ النَّبِيِّ
تفسير المنار
محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني